1 - أن يكون لاجتياز السابلة واستراحة المسافرين فيه . وهذا لا نظر للسلطان فيه لبعده عنه .
2 - أن يكون نزولهم للاستيطان ، وهذا يجوز للإمام منعهم منه أو تركهم حسب مصالح المسلمين .
والثاني : ما يختصّ بأفنية الدور والأملاك . وفيه حالتان :
حالةٌ يكون فيها الإرتفاق مضرّاً بالناس ، فهنا يمنع بالاتفاق ، إلّا أن يأذنوا بدخول الضرر عليهم . وحالة يكون الإرتفاق غير مضرٍّ بالنّاس ، ففي إباحة ارتفاقهم به من غير إذن أربابها اتجاهان :
الأوّل : جواز الإرتفاق بها ، وهو قول للشافعية ، ورواية عن أحمد ، وهو رأي الحنفية ، والمالكية ؛ لأنّ الحريم مرفق إذا وصل أهله إلى حقّهم منه ، ساواهم النّاس فيما عداه .
الاتجاه الثاني : عدم جواز الإرتفاق بحريمهم إلّا عن إذنهم ؛ لأنّه تبع لأملاكهم ، فكانوا به أحقّ ، وبالتصرّف فيه أخصّ .
والثالث : ما اختصّ بأفنية الشوارع والطرقات ، وهذا القسم موقوف على نظر السلطان ، وفي حكم نظره وجهان :
أحدهما : أنّ نظره فيه مقصور على كفّهم عن التعدّي ، ومنعهم من الإضرار ، والإصلاح بينهم عند التشاجر .
والثاني : أنّ نظره فيه نظر مجتهد فيما يراه صالحاً في إجلاس من يجلس ، ومنع من يمنعه ، وتقدّيم من يقدّمه « 1 » .
سادساً - ما يثبت للمقطع له :
ذهب الإمامية - بلا خلاف بينهم - والحنابلة ، إلى أنّ الإقطاع يفيد الاختصاص ، ويُصيّر المقطوع له أحقّ بالمقطع من غيره .
ويترتّب على ذلك عندهم أنّه لا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء من قبل الغير إلّا بشروط « 2 » ذكرناها في مصطلح ( إحياء الموات ) .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والحنفية والشافعية ) ، إلى أنّ الإقطاع نفسه يجعل رقبة الأرض مملوكة للمقطع له . ومن هنا يمتنع به إقدام غير المقطع على إحيائه .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 475 . حاشية الدسوقي 4 : 67 ، 68 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 187 - 188 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 224 - 227 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 273 ، 373 . جواهر الكلام 38 : 55 . المغني 6 : 182 - 183 .