ملك المسلم ، سواء كان لها مالك معروف أو لم يكن . وأمّا الأرض الميّتة ، والأراضي العامرة التي هي ملك للمسلمين ( الأرض الخراجية ) ، فسيأتي الحديث عنه « 1 » .
أمّا الأرض التي تعيّن مالكها فإنّه لا يجوز للسلطان ( الإمام ) إقطاعها باتّفاق المذاهب جميعاً ، إلّا ما يتعلّق بتلك الأرض من حقوق بيت المال أو المصالح العامة ، بل ذكر الإمامية بأنّ الأرض العامرة إذا كان مالكها معروفاً هي لمالكها أو لورثته ، وإن ترك الانتفاع بها أصلًا .
ولا فرق في كون الأرض العامرة لمسلم أو لذمّي ، إذا كانت في دار الإسلام أو في دار الشرك « 2 » .
أمّا إذا كانت في دار الحرب ، وكانت ملكاً لأصحابها - والتي لا تثبت للمسلمين عليها يد - فذكر فقهاء المذاهب أنّه يجوز للإمام إقطاعها عند الظفر بها .
وأمّا الإمامية فالأمر عندهم يتبع طريقة الاستيلاء عليها ، وعلى ملكية الإمام لها أو المسلمين بعد الظفر ، فإن كانت للإمام فيجوز ، وإلّا فلا يجوز إقطاعها على نحو تمليك رقبتها إلى المقطع له « 3 » .
وأمّا إذا لم يتعيّن مالكوها ، ولم يتميّز مستحقّوها ، فذكر فقهاء الإمامية أنّ مثل هذه الأرض تكون من مجهول المالك ، وهذا حكمه خارج عن ملكية الإمام له بالخصوص « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فلهم في الأرض العامرة التي لم يتعيّن مالكها ، إذا اصطفاها الإمام لبيت المال ، وكذلك كلّ ما دخل بيت المال من أرض الخراج ، أو مات عنه أربابه ، ولم يستحقّه وارث بفرض ولا تعصيب ، قولان :
الأوّل : عدم الجواز ؛ لأنّه لا يجوز إقطاع رقبته لاصطفائه لبيت المال ، فكان بذلك ملكاً لكافة المسلمين ، فجرى على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 20 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 191 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 229 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 268 . مسالك الأفهام 12 : 390 ، 396 . جواهر الكلام 38 : 8 ، 20 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 68 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 192 - 193 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 230 - 231 . الخراج ( لأبي يوسف ) : 63 . حاشية ابن عابدين 3 : 265 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 268 . مسالك الأفهام 12 : 390 ، 396 . جواهر الكلام 38 : 8 ، 20 .
( 4 ) مسالك الأفهام 12 : 402 . كفاية الأحكام 2 : 548 . غنائم الأيام 4 : 373 . جواهر الكلام 38 : 20 .