تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
جواز ذلك للإمام ، اعتماداً على أنّ للإمام أن يجيز من بيت المال من له غناء في الإسلام ، كما أنّ له أن يعمل ما يراه خيراً للمسلمين وأصلح ، والأرض عندهم بمنزلة المال . وعلى ما تقدّم نلاحظ أنّ من يلغي إقطاع الأرض لا يجيز تمليكها ، أو إرثها أو إرث اختصاصها ، وإنّما منافعها هي التي تملّك فقط ، فله إيجارها ، وللإمام إخراجها عنه متى شاء « 1 » .

القسم الثالث : أحكام إقطاع الإرفاق :

وهو أن يقطع الإمام أو نائبه شخصاً موضعاً يجلس فيه من الطريق الواسعة ، ورحاب الجوامع ، ومقاعد الأسواق وغيرها . وقد قسّم فقهاء المذاهب الإرفاق إلى ثلاثة أقسام ، بخلاف الإمامية ، فلم يذكروا له إلّا قسماً واحداً وهو المتقدّم في التعريف ؛ لأنّ الأقسام الأُخرى إمّا أن تندرج ضمن الملك الشخصي ، أو تندرج ضمن أرض الموات ، أو ضمن الأرض الخراجية ، وقد تقدّم بيان أحكامها جميعاً . والمشهور بين الإمامية - بل لا خلاف فيه إلّا من العلّامة الحلّي - أنّ هذه المرافق من الطرق والأسواق والمساجد ، لا يجوز للإمام ولا لغيره إقطاعها لأحدٍ بخصوصه ؛ لأنّ ذلك مُعدّ لمرافق المسلمين على العموم ، ولا مدخل للملك فيه ، فلا معنى لإقطاعه كالمعادن الظاهرة . وذهب العلّامة الحلّي واحتمله أيضاً المحقّق الكركي ، إلى أنّه يجوز أن يقطع إنساناً الجلوس في المواضع المتّسعة في الشوارع وغيرها ، فيختصّ فيه ، إذا لم يضرّ بالمارّة والمصلّين ، لأنّ ذلك لمرافق المسلمين ، والجالس يرتفق بذلك ببيع وشراء وغير ذلك ، وبه فرّق بين السابق إلى مكان ما ، الذي يزول حقّه بانتقاله بخلاف هذا « 2 » . والأقسام الثلاثة لإقطاع الإرفاق عند فقهاء المذاهب فهي كالتالي : الأوّل : ما يخصّ الإرفاق فيه بالصحاري والفلوات ، حيث منازل المسافرين وحلول المياه ، وهو على ضربين :
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 4 : 68 ، الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 193 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 221 . الخراج ( لأبي يوسف ) : 63 . حاشية ابن عابدين 3 : 265 . ( 2 ) المبسوط 3 : 286 . تذكرة الفقهاء 2 : 411 ( الحجرية ) . مسالك الأفهام 12 : 432 . كفاية الأحكام 2 : 560 . جامع المقاصد 7 : 37 . جواهر الكلام 38 : 86 - 87 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 243 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي