رقبته حكم الوقف المؤبّد ، وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة .
القول الثاني : الجواز ؛ لأنّ للإمام أن يجيز من بيت المال من له غناء في الإسلام ، ومن يقوى به على العدو ، ويعمل في ذلك بالذي يرى أنّه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم ، والأرض عندهم مثل المال يصحّ تمليك رقبتها ، كالمال ، وهو ما ذهب إليه الحنفية « 1 » .
القسم الثاني : أحكام إقطاع الاستغلال :
ومصداقه البارز إقطاع الأراضي الخراجية ( الأميرية ) ، والمراد بالأراضي الخراجية : هي الأراضي المحياة ( المعمورة ) التي فتحت عنوة ، واختلف الفقهاء في جواز إقطاعها ، فقد ذهب الإمامية - بلا خلاف بينهم ، بل دعوى الإجماع عليه - إلى أنّ الأراضي الخراجية ملك للمسلمين قاطبة ، يُصرف خراجها في مصالحهم ، فلا يجوز فيها إقطاع تمليك لرقبتها ؛ لأنّها ملك للمسلمين ، ولكن يجوز إقطاع قطعة منها لشخص خاصّ إقطاع استغلال ، بأن تخصّص عوائدها له ، لأنّ معناه كون خراجها له لا خروجها عن الأرض الخراجية .
هذا كلّه إذا صدر الإقطاع ممّن له الأهلية كالإمام .
أمّا إقطاع الحاكم الجائر ، ففيه قولان : الجواز ، وعدمه ؛ لدلالة الأخبار الكثيرة على أنّ الأراضي الخراجية للمسلمين ، فلا يجوز لأحد التصرّف عنهم ، إلّا الإمام ( ع ) أو من كان مأذوناً من قِبَلِه « 2 » .
وقد اتّفق فقهاء المذاهب في أنّه يجوز للإمام أن يدفع الأرض الأميرية للزراعة ، إمّا بإقامة الزرّاع مقام الملّاك في الزراعة وإعطاء الخراج ، أو إجارتها للزرّاع بقدر الخراج .
واختلفوا في جواز إقطاعها أو تمليكها على قولين :
الأوّل : ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة من المنع من ذلك ؛ لأنّ الأراضي أصبحت ملكاً عاماً للمسلمين ، فلا يجوز إقطاعها أو تمليكها .
والقول الثاني : ما ذهب إليه الحنفية من
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 68 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 192 - 193 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 230 - 231 . الخراج ( لأبي يوسف ) : 63 . حاشية ابن عابدين 3 : 265 .
( 2 ) النهاية : 418 - 419 . قواعد الأحكام 1 : 493 . مسالك الأفهام 3 : 54 - 55 ، 143 - 144 ، 12 : 392 . بلغة الفقيه 1 : 249 . مصباح الفقاهة 1 : 539 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 236 .