القول الثالث : ما ذهب إليه بعض آخر من الإمامية ، من التفصيل بين ما إذا كانت المعادن الظاهرة في ملك الإمام فهي له ، فيجوز إقطاعها ، وبين ما إذا كانت في أرض المسلمين فهي ليست له ، فلا يجوز إقطاعه « 1 » .
واحتمل البعض الآخر جواز إقطاعها حتى بناءً على أنّها من المشتركات ، لكن بشرط عدم تضرّر المسلمين بذلك ؛ لإطلاق أدلّة ولاية الإمام في كلّ ذلك ، حسب ما تقتضيه المصلحة العامّة « 2 » .
وأمّا الباطن منها ، وهو كلّ معدن لا ينجز بشكله الكامل إلّا بالعمل ، كالذهب الذي لا يصبح ذهباً إلّا بالعمل والتطوير « 3 » ، فقد اختلف الفقهاء أيضاً في جواز إقطاعها من قبل الإمام على أقوال :
الأوّل : جواز إقطاعها ، وهو ما ذهب إليه الإمامية بلا خلاف - بل ظهور الإجماع عليه - والحنفية ، وهو رأي للشافعية ، ومن الحنابلة « 4 » .
واستدلّوا له : بأنّ المعادن الباطنة إمّا أن تُعدُّ من الموات الذي يدخل في ملك الإمام فيجوز له إقطاعها ، وإمّا أنّها بحكم الموات المندرج في عموم ولايته ، ولخبر أبيض بن حنّان الدلّ على جواز ذلك « 5 » . ولأنّ النبي ( ص ) أقطع لبلال بن الحارث معادن القبليّة جلسيها وغوريه « 6 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه المالكية والحنابلة ، وهو الرأي الراجح للشافعية ، من المنع من جواز إقطاع الإمام لها ؛ لأنّها كالمعادن الظاهرة ، وكلّ الناس فيها سواء « 7 » .
الثالث :
إقطاع الأرض العامرة :
والمراد بها : كلّ أرض عامرة جرى عليها
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 383 . جامع المقاصد 7 : 43 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 403 ( حجري ) .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 110 . اقتصادنا : 476 . المغني 6 : 175 ، دار الفكر .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 404 ( الحجرية ) ، جواهرالكلام 38 : 111 ، الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 97 ، 98 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 219 ، 220 . حاشية القليوبي 3 : 94 ، 95 . حاشية ابن عابدين 5 : 279 . المغني 6 : 175 .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 110 .
( 6 ) المغني 6 : 175 .
( 7 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 197 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 219 ، 22 ، حاشية ابن عابدين 5 : 279 . حاشية الخرشي 2 : 208 . المغني 6 : 175 ، دار الفكر .