على ملك المحيي لها أوّلًا ، وإن تركها وبادت آثارها ما لم تكن على جهة الإعراض عنها بحيث يملكها غيره ، وإن قلنا به ؛ أمّا بحصول الإذن من الإمام أو بالعمومات .
وذكر أيضاً : أنّه لو مات هو ووارثه كانت للإمام ( ع ) باعتبار أنّه وارث من لا وارث له « 1 » .
الثاني : إقطاع المعادن :
المعادن هي البقاع التي أودعها الله تعالى شيئاً من جواهر الأرض المطلوبة .
والمعادن على قسمين : المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة .
أمّا الظاهر منها ، وهو كلّ معدن تكون طبيعته المعدنية بارزة ، سواء احتاج فيه الإنسان إلى حفر وجهد كبير للوصول إليه ، أو وجد بيسر وسهولة على سطح الأرض ، كالملح والكبريت والنفط « 2 » ، فقد اختلف الفقهاء في جواز الإقطاع لها من قبل الإمام ، على أقوال :
القول الأوّل : وهو المشهور بين الإمامية والحنفية والشافعية والحنابلة : أنّه لا يجوز للإمام إقطاعها لأحد إقطاع تمليك « 3 » ؛ لأنّ الناس كلّهم فيها شرع سواء ، فلا وجه لإقطاعها حينئذٍ .
ولما ورد عن أبيض بن حيّان من أنّه قال : « استقطعت رسول الله ( ص ) معدناً من الملح بمأرب فأقطعنيه ، فقيل يا رسول الله ، إنّه بمنزلة الماء العد - يعني أنّه لا يقطع - فقال رسول الله ( ص ) : « فلا آذن » « 4 » « 5 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه بعض الإمامية والمالكية ، من أنّه يجوز للإمام إقطاع المعادن للتمليك ، بناءً على أنّ المعادن الظاهرة مختصّة به ، وكونها من الأنفال ، فحينئذٍ يجوز له إقطاعها للتمليك ، ولعموم ولايته « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 27 - 28 .
( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 438 . اقتصادنا : 471 - 472 . حاشية الشرقاوي على التحرير 1 : 181 - 182 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 235 - 236 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 274 . جامع المقاصد 7 : 42 - 43 . كفاية الأحكام 2 : 565 . جواهر الكلام 38 : 101 - 102 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 97 ، 98 ، الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 219 ، 220 . حاشية القليوبي 3 : 94 ، 95 . حاشية ابن عابدين 5 : 279 .
( 4 ) السنن الكبرى ( النسائي ) 3 : 405 ، باب الإقطاع ، ح 5764 - 5768 ، مع اختلاف يسير ، دار الكتب العلمية ، ط 1 سنة 1411 ه .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 102 ، المغني 6 : 174 ، دار الفكر .
( 6 ) المقنعة : 278 ، النهاية : 419 ، المراسم العلوية : 140 ، حاشية الخرشي 2 : 208 .