رغبة في الزيادة ، فقال رسول الله ( ص ) : « أعطوه منتهى سوطه » « 1 » . وأقطع وائل بن حجر أرضاً بحضرموت « 2 » ، وغير ذلك « 3 » .
الحالة الثانية : ما كان عامراً في قديم الدهر فخرب وصار مواتاً عاطلًا ، ولم تجرِ عليه يد مالكة ، فهذا يجوز فيه الإقطاع من قبل الإمام ؛ لأنّها تعود إليه فيجوز له إقطاعها ، بلا خلاف ، بل دعوى الإجماع عليه من قبل الإمامية ، وهو مختار المذاهب الأُخرى « 4 » .
واستدلّوا له بقول النبي ( ص ) : « عادي الأرض لله ولرسوله ، ثمّ هي لكم منّي » « 5 » . وما رواه أبان بن عثمان عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، حيث عدّ من الأنفال « كلّ أرض لا ربّ لها » « 6 » . والأنفال ملك للإمام على مذهب الإمامية ، فيكون له الحقّ في إقطاعها « 7 » .
الحالة الثالثة : ما كان ملكاً للمسلمين ، ثمّ خرب حتى صار مواتاً عاطلًا ، ولا يعرف له مالك ، ولا ورثة مالك ، للجهل به أو لهلاكه .
فذهب الإمامية إلى أنّ هذه الأرض تعود إلى الإمام وهي ملك له ، فله إقطاعها بعد ذلك لمن شاء « 8 » .
وهذا قريب إلى ما ذهب إليه الشافعية ، حيث حكموا على ذلك : بأنّه مالٌ ضائع يرجع فيه إلى رأي الإمام مطلقاً .
وقال الحنفية ، وهو رأي للحنابلة : إن لم يعرف أربابه ملك بالإحياء ، بشرط إقطاع الإمام له .
وقال المالكية : يملك بالإحياء مطلقاً إذا كانت الأرض غير مُقْطَعة ، أمّا إذا كانت مُقْطَعة فالراجح عندهم أنّها لا تملك بالإحياء « 9 » .
والمتّجه عند بعض الإمامية أنّها تبقى
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 177 - 178 ، ح 3072 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 173 ، ح 3058 .
( 3 ) سنن البيهقي 6 : 149 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 19 : 27 - 28 . جواهر الكلام 38 : 19 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 16 . الفتاوى الهندية 5 : 386 ، حاشية الرهوني 5 : 105 ، الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 190 - 191 ، الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 213 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 44 ، ح 58 . مسند الشافعي 2 : 133 ، ط مكتب نشر الثقافة الإسلامية .
( 6 ) وسائل الشيعة 9 : 532 ، ب 1 الأنفال ، ح 20 .
( 7 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 190 . كتاب المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 16 .
( 8 ) مسالك الأفهام 12 : 402 . جواهر الكلام 38 : 27 .
( 9 ) الفتاوى الهندية 5 : 386 . حاشية الرهوني 5 : 105 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 190 ، 191 ، الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 213 .