3 - إقطاع الإرفاق :
هو أن يفوّض إلى شخص حقّ الانتفاع بمقاعد الأسواق ، وأفنية الشوارع ، وحريم الأمصار ، ومنازل المسافرين ، ورحاب الجوامع ونحو ذلك ، بأن يُقطع له موضعاً من تلك الأمكنة كي يجلس فيه أو يشتغل بالعمل والكسب « 1 » .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
لا كلام في جواز الإقطاع - في الجملة - وعليه دعوى عدم الخلاف بين الفقهاء ، سواء كان إقطاع تمليك أم إقطاع إرفاق « 2 » .
واستدلّ له بما ورد من أنّ النبي ( ص ) أقطع عبد الله بن مسعود الدور - اسم موضع في المدينة - ووائل بن حجر أرضاً بحضرموت ، والزبير حضر فرسه - أي مقدار عدوه - وبلال بن الحارث المزني العقيق « 3 » .
واستدلّ الإمامية له أيضاً بالروايات الدالّة على أنّ الموات والأنفال للإمام ( ع ) ، منها : ما روي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول الله ( ص ) ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء ( ع ) « 4 » . ومنها : ما دلّ على أنّ النبي ( ص ) أقطع ابنته السيّدة فاطمة ( عليهاالسلام ) فدكاً « 5 » . وغيرها من الروايات الدالّة على ذلك « 6 » .
رابعاً - مَن له حقّ الإقطاع :
لا إشكال في أنّ حقّ الإقطاع ثابت للنبي ( ص ) ؛ إمّا لكونه مالكاً للمُقْطَع كالأنفال ونحوها ، أو لكونه وليّاً عليه ولاية مطلّقه ، لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 411 ( الحجرية ) . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 187 ، الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 224 . الموسوعة الفقيه ا لكويتيّة 6 : 81 - 85 . موسوعة الفقه الإسلامي 16 : 141 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 273 - 274 . المهذّب ( ابن البرّاج ) 2 : 33 . جواهر الكلام 38 : 54 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 190 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 211 ، المغني 6 : 182 - 183 ، دار الفكر .
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 144 - 149 . مستمسك الوسائل 17 : 122 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 4 . سنن أبي داود 3 : 453 ، ط عزت عبيد دعاس .
( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 9 : 525 ، ب 1 من الأنفال ، ح 5 .
( 6 ) انظر : وسائل الشيعة 9 : 523 ، 535 ، ب 1 و 2 من الأنفال .