تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

سادساً - الرجوع عن الإقرار :

المقرّ إذا أقرّ بشيء ، ثمّ رجع عنه وأنكره ، فتارة يكون رجوعه عن إقرار يوجب حقّاً من حقوق الله تعالى ، وأخرى يكون رجوعه عمّا يوجب حقّاً من حقوق العباد ، فالفقهاء في حكم الرجوع على اتجاهين : الأوّل : عدم قبول رجوع المقرّ عن إقراره ، سواء كان رجوعه عمّا يوجب حقّاً من حقوق الله تعالى أو عمّا يوجب حقّاً من حقوق العباد ، وقد عبّر بعضهم عن ذلك بقاعدة : ( عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ) ، إلّا الرجم فإنّه يُقبل فيه الرجوع ، وهو مذهب الإمامية « 1 » ، إلّا أنّ بعضهم ذهب إلى سقوط مطلق الحدّ بالرجوع عن الإقرار بما يوجبه « 2 » . الاتجاه الثاني : التفصيل بين حقوق الله تعالى التي تسقط بالشبهة كالزنا ، وبين حقوق الله التي لا تسقط بالشبهة كالقصاص وحدّ القذف وحقوق العباد ، وهو مذهب فقهاء المذاهب ، حيث ذهب جمهورهم - الحنيفة والشافعية والحنابلة ، والمشهور عند المالكية - ، إلى قبول رجوعه عن الإقرار الذي يوجب حقّاً من حقوق الله تعالى التي تسقط بالشبهة ، وقيّد مالك في الرواية غير المشهور عنه قبول رجوع المقرّ بأن يكون الرجوع لوجود شبهة ، وأمّا حقوق الله تعالى التي لا تسقط بالشبهة ، وحقوق العباد ، فإنّه لا يُقبل رجوعه عنها بدون خلاف بينهم « 3 » .

سابعاً - الوكالة في الإقرار :

اختلف الفقهاء في حكم توكيل شخص لآخر في الإقرار ، على قولين : الأوّل : جواز التوكيل في الإقرار ، وهو مذهب بعض الإمامية ، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ، وقول للشافعية « 4 » .
هامش
( 1 ) الدورس الشرعية 3 : 131 . رياض المسائل 13 : 433 - 434 . جواهر الكلام 35 : 22 ، و 41 : 291 - 292 . مباني تكملة المنهاج 1 : 176 . ( 2 ) الخلاف 5 : 378 - 379 ، م 17 . غنية النزوع : 434 . ( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 61 . الشرح الكبير ( الدردير ) وحاشية الدسوقي 4 : 318 - 319 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 346 . شرح روض الطالب 2 : 293 . حاشية القليوبي على منهاج الطالبين 3 : 5 . حاشية القليوبي مع المحلّي 3 : 181 - 182 . نهاية المحتاج 4 : 410 - 411 . ( 4 ) الخلاف ( الطوسي ) 3 : 344 ، م 5 . تذكرة الفقهاء 15 : 121 . الدر المختار 4 : 453 . الصاوي على الشرح الصغير 3 : 525 . كشّاف القناع 6 : 453 . نهاية المحتاج 5 : 25 ، 65 .