القول الثاني : التفصيل بين اتّصال قوله ( وديعة ) بالإقرار وبين انفصاله عنه ، ذهب إليه فقهاء المذاهب ، فإذا وصله بالإقرار كان إقراراً بالوديعة ، وإن فصله عن الإقرار ، بأن سكت ثمّ قال : هي وديعة فلا يصحّ ، ويكون إقراراً بالدين « 1 » .
ج - انصراف الإقرار إلى متعارف البلد :
إطلاق الإقرار بالموزون من أهل بلد خاصّ ينصرف إلى ميزان ذاك البلد إن كان فيها ، وكذا المكيل ؛ نظراً إلى أنّ ألفاظ الإقرار كغيرها تحمل على المتعارف إن كان ، وإلّا فعلى اللغة « 2 » .
4 - تطبيقات أخرى لصيغة الإقرار :
أ - هل يدخل الظرف إذا أقرّ بالمظروف وبالعكس ؟ :
إذا أقرّ : بأنّه غصبه ثوباً في منديل ، أو حنطة في سفينة ، أو ثياباً في عيبة ، أو زيتاً في جرّة ، أو تمراً في جراب ، فهل يدخل الظرف أيضاً في إقراره . اختلف فيه الفقهاء على قولين :
الأوّل : الإقرار بالمظروف ليس إقراراً بالظرف ، ذهب إليه الإمامية « 3 » مع تصريح بعضهم : إلّا أن يفهم العرف من صيغة الإقرار ذلك .
وذهب إليه أيضاً الشافعية وبعض الحنابلة ، وهو قول عند المالكية « 4 » .
الثاني : الإقرار بالمظروف إقرار بالظرف أيضاً ، ذهب إليه الحنفية ، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة ، وقول عند المالكية « 5 » .
وكذلك الكلام في كون الإقرار بالظرف إقرار بالمظروف أو لا .
ب - الإقرار بصيغة الجمع :
لو قال : ( لفلان عليّ دراهم ) ، لزمه ثلاثة
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 209 . نهاية المحتاج 5 : 76 . الإنصاف 2 : 185 . كشّاف القناع 6 : 467 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 422 - 423 . الدروس الشرعية 3 : 135 . مسالك الأفهام 11 : 12 - 13 . جواهر الكلام 35 : 13 . الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 623 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 15 : 338 - 339 . جامع المقاصد 9 : 272 - 273 . مسالك الأفهام 11 : 16 - 17 . جواهر الكلام 35 : 18 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 25 ، 26 . الوجيز 1 : 198 . حاشية الخرشي 3 : 97 . المغني 5 : 300 - 301 . الشرح الكبير 5 : 352 ، ط دار الفكر .
( 5 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 208 . بدائع الصنائع 7 : 221 . المغني 5 : 301 . الشرح الكبير 3 : 352 . حاشية الخرشي 3 : 97 .