القول الثاني : لا يلزم المقرّ شيء ، وهو مذهب المالكية ، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية ، والقول الآخر عند الشافعية « 1 » .
2 - تعقيبه بالاستثناء :
يجوز الاستثناء ب ( إلّا ) وما في معناه في الإقرار بلا خلاف فيه بين الفقهاء « 2 » .
ويعتبر في صحّته الاتصال العادي ، فلو سكت سكوتاً طويلًا أو تفوّه بكلام أجنبي بين المستثنى والمستثنى منه بطل الاستثناء ، ويلزم المقرّ بما قاله قبل الاستثناء « 3 » .
وتارة يكون هذا الاستثناء من جنس المستثنى منه ، فهذا هو الاستثناء المتّصل ، وأخرى يكون من غير جنسه ، ويعبّر عنه بالمنقطع .
والاستثناء الأوّل ( المتّصل ) جائز عند جميع الفقهاء « 4 » ، إلّا أنّه وقع الاختلاف بينهم في الثاني ( المنقطع ) ، فذهب فقهاء الإمامية « 5 » ، والشافعية « 6 » ، والمالكية « 7 » . - في المشهور عندهم - إلى جوازه وصحّته ؛ لورود الكتاب العزيز به وكلام العرب ، فممّا ورد في الكتاب قوله تعالى :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً »
« 8 » .
وذهب الحنابلة « 9 » - على المذهب عندهم - إلى عدم صحّته ، فُيلزم بجميع ما أقرّ به قبل الاستثناء . وفصّل أبو حنيفة وأبو أيوب « 10 » . فلا يصحّ الاستثناء من غير المقدّر عندهما ، ويصحّ إذا كان استثناء مقدراً من المقدّر .
وقد ذهب جميع الفقهاء « 11 » إلى عدم
هامش
( 1 ) التاج والإكليل 5 : 226 . الحاوي الكبير 7 : 80 . الاختيار لتعليل المختار 2 : 30 . بدائع الصنائع 7 : 216 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 15 : 385 - 386 . الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 627 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 15 : 385 - 386 . رياض المسائل 11 : 420 . بدائع الصنائع 7 : 212 . نهاية المحتاج 5 : 104 . الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 627 - 628 . روضة الطالبين 4 : 404 .
( 4 ) رياض المسائل 11 : 420 . جواهر الكلام 35 : 86 . الشرح الكبير 5 : 302 .
( 5 ) رياض المسائل 11 : 420 . جواهر الكلام 35 : 86 .
( 6 ) مغني المحتاج 2 : 257 . نهاية المحتاج 5 : 105 .
( 7 ) الذخيرة ( القرافي ) 9 : 298 ، 299 . الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 410 .
( 8 ) مريم : 62 . وانظر : الاستدلال بالآية : الذخيرة 9 : 298 . المغني 5 : 277 .
( 9 ) المغني 5 : 277 . كشّاف القناع 6 : 470 . الأنصاف 12 : 182 .
( 10 ) المبسوط ( السرخسي ) 17 : 191 . بدائع الصنائع 7 : 209 - 211 .
( 11 ) تذكرة الفقهاء 15 : 385 . جواهر الكلام 35 : 100 .