وكما يصحّ الإقرار باللفظ يصحّ الإقرار بالإشارة من الأخرس غير القادر على النطق ؛ لأنّ إشارة الأخرس المعهودة كالبيان باللسان « 1 » .
2 - اشتراط العربية وعدمه :
لمّا كان الغرض من الإقرار الإخبار عمّا في الذمّة أو في العهدة صحّ وقوعه بكلّ لغة ولا يختصّ بلفظ معين ، ولا ينحصر في لغة خاصّة ، فلذا يصحّ إقرار أهل كلّ لغة بلغتهم وغير لغتهم إذا عرفوها لحصول المراد منها ، صرّح بذلك الإمامية ، وبعض الشافعية ، وبعض المالكية « 2 » .
3 - الإطلاق والتقييد في الصيغة :
تختلف حالات صيغة الإقرار ، فتارة تكون مطلقة غير مقيّدة بقيد متّصل ولا منفصل فيؤخذ بها على إطلاقها ، وأخرى تكون مقيّدة بقيد كذلك ، ومقترنة بأمر إضافي . وتختلف الآثار المترتّبة على طروّ القيود على الصيغة ، وسنستعرض أهمّها كما يلي :
أ - تعليق الإقرار :
يشترط في صحّة الإقرار أن يكون منجّزاً ، وقد صرّح الإمامية باشتراط التنجيز في الإقرار ، وأنّه لو علّق الإقرار على شرط أو صفة بأن قال : ( لك عليّ كذا إن جاء زيد أو رضي فلان ) ، فإنّ إقراره يكون باطلًا ؛ لكون التعليق ينافي الإخبار وإن كان على صفة يتحقّق وقوعه « 3 » ، ووضع الحنابلة قاعدةً عامة وهي أنّ كلّ إقرار معلّق على شرط ليس بإقرار ؛ لأنّه ليس بمقرّ في الحال « 4 » ، وذكر فقهاء المذاهب بأنّه لو اقرّ بشيء على أن يكون له خيار الشرط ، فإنّ الإقرار يكون صحيحاً ويبطل الشرط ؛ لأنّ شرط الخيار في معنى الرجوع ، والإقرار في حقوق العباد لا يحتمل الرجوع ؛ لأنّ الإقرار إخبار فلا يقبل الخيار « 5 » .
هامش
( 1 ) الخلاف ( الطوسي ) 5 : 381 ، م 21 . السرائر 3 : 451 . روضة الطالبين 7 : 312 . المدونة الكبرى 6 : 295 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 15 : 240 - 241 . جواهر الكلام 35 : 8 . روضة الطالبين 4 : 370 . الذخيرة ( القرافي ) 9 : 271 .
( 3 ) المبسوط 3 : 22 . تذكرة الفقهاء 15 : 248 . مسالك الأفهام 11 : 10 . رياض المسائل 11 : 405 . جواهر الكلام 35 : 8 .
( 4 ) كشّاف القناع 6 : 465 . المغني 5 : 217 .
( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 209 . تبيين الحقائق 5 : 12 ، الهداية والتكملة 6 : 308 - 309 . حاشية ابن عابدين 4 : 455 . التاج والإكليل 5 : 225 . كشّاف القناع 6 : 467 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 65 .