تعليق الإقرار على المشيئة :
يعلّق الإقرار تارة على مشيئة الله سبحانه ، كقوله : ( لفلان عليّ كذا إن شاء الله ) ، وأخرى يعلّق على مشيئة الأشخاص كقوله : ( لفلان عليّ كذا إن شاء زيد ) ، وقد وقع الكلام بين الفقهاء في صحّته على قولين :
الأوّل : بطلان الإقرار مع التعليق ، سواء عُلّق على مشيئة الله تعالى أو على مشيئة الأشخاص ، وهو مذهب الإمامية والحنفية والشافعية ، وبعض المالكية « 1 » ، وقد استثنى بعض الإمامية من ذلك ما إذا قصد التبرك من التعليق بمشيئة الله ، فحكم بالصحّة حينئذٍ « 2 » .
القول الثاني : لزوم الإقرار ونفوذه ، وهو مذهب أكثر المالكية والحنابلة « 3 » ، إلّا أنّ الحنابلة فصّلوا بين التعليق على مشيئة الله تعالى فيلزم بالإقرار ، وبين التعليق على مشيئة الأشخاص فلا يصحّ الإقرار « 4 » .
ب - تعقيب الإقرار بما ينافيه :
1 - تعقيب الإقرار بما لا يتملّكه المسلم :
لو قال المسلم : ( لفلان عليّ ألف ) ، ثمّ قال : ( من ثمن خمر أو خنزير ) ، فإن فصل بين القولين بسكوت أو كلام آخر ، لم يسمع منه التعقيب ولزمه الألف « 5 » .
أمّا لو وصله بالقول الأوّل ، فقد وقع الخلاف في نفوذ هذا الإقرار ، ولزومه على قولين :
الأوّل : لزوم الألف وعدم قبول التعقيب ؛ لما فيه من الرجوع والتناقض ، وذهب إليه الإمامية « 6 » ، وأبو حنيفة والحنابلة ، وهو أحد القولين عند الشافعية « 7 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 15 : 249 - 250 . جواهر الكلام 35 : 8 . بدائع الصنائع 7 : 209 . الهداية وتكملة الفتح 6 : 314 . التاج والإكليل 5 : 224 . الشرح الكبير ( الدردير ) وحاشية الدسوقي 3 : 402 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 347 . نهاية المحتاج 4 : 397 ، ط المكتب الإسلامي .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 15 : 251 . الدروس الشرعية 3 : 122 . جامع المقاصد 9 : 199 .
( 3 ) التاج والإكليل 5 : 224 . حاشية الدسوقي 3 : 402 .
( 4 ) المغني 5 : 217 - 218 . الشرح الكبير 5 : 295 - 296 ، ط دار الفكر .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 15 : 402 . روضة الطالبين 4 : 396 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 15 : 402 . رياض المسائل 11 : 428 . جواهر الكلام 35 : 143 .
( 7 ) بدائع الصنائع 7 : 216 . كشّاف القناع 6 : 468 - 470 . الإنصاف 12 : 190 - 191 . الحاوي الكبير 7 : 80 . حلية العلماء 8 : 359 - 360 .