1 - اشتراط الظهور أو الصراحة :
ينقسم الإقرار من حيث درجة الدلالة إلى : صريح وظاهر ومحتمل : أمّا الاوّل : فهو الإقرار المستفاد من نصّ الكلام ، بحيث لا يحتمل الكلام معنى آخر كقوله : ( لفلان عليّ ألف درهم ) ، ولا إشكال في حجّية هذا القسم ونفوذه وكفاية هذه الصيغة فيه .
وأمّا الثاني : وهو الإقرار المستفاد من ظاهر الكلام ، وهو الذي يفيده اللفظ مع احتمال إرادة غيره احتمالًا مرجوحاً ، فهذا أيضاً حجّة ؛ لحجّية ظهورات الألفاظ - وفقاً لما قرّر في علم الأصول - كقول المقرّ ( نعم ) عقيب قول القائل ( لي عليك كذا ) « 1 » .
ولا فرق بعد كمال دلالة اللفظ على شيء بين كون دلالة ألفاظه على نحو الحقيقة اللغوية أو العرفية أو على نحو المجاز بالقرينة .
وأمّا القسم الثالث - وهو الإتيان بما لا ظهور له أصلًا ، بأن كان محتمل الوجهين أو الوجوه من دون وجود قرينة حالية أو مقالية على المراد ، أو له ظهور في الجملة ، فنقول أنّ اللفظ أنّما يكون حجّة بالنسبة لما تكون دلالته عليه تامّة لا أكثر .
وعليه لو قال المقِرّ في جواب من قال له ( لي عليك ألف ) : زنها ، أو ( انقدها ) أو ( زن ) أو ( خذ ) ، لم يكن إقراراً عند الإمامية « 2 » .
وهو إقرار عند الحنفية « 3 » ، وليس بإقرار عند الشافعية « 4 » .
ولو قال في الجواب : ( أقبضتها ) أو ( أبرأتني ) ، فهو إقرار عند الإمامية « 5 » ، والحنفية والشافعية ، وإحدى الروايتين عند الحنابلة « 6 » في دعوى القضاء .
وفي وجه عند الشافعية أن دعوى الإبراء لا يكون إقراراً « 7 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 11 : 9 . العناوين الفقهية 2 : 633 - 634 . جواهر الكلام 35 : 79 - 80 . بدائع الصنائع 7 : 207 . التاج والإكليل 5 : 224 . نهاية المحتاج 5 : 76 . كشّاف القناع 6 : 456 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 412 . مسالك الأفهام 11 : 62 . جواهر الكلام 35 : 79 - 80 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 8 : 314 - 315 ، ط إحياء التراث العربي .
( 4 ) روضة الطالبين 4 : 365 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 412 . جامع المقاصد 9 : 192 - 193 . مسالك الأفهام 11 : 62 . جواهر الكلام 35 : 79 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 8 : 314 - 315 . روضة الطالبين 4 : 366 . المغني 5 : 285 .
( 7 ) روضة الطالبين 4 : 366 .