تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأمّا في غير ذلك إن ثبت بالبيّنة فلا يقبل إقراره لغيرهم .

إقرار المريض بمرض الموت :

إن مات الإنسان في مرضه الذي أقرّ فيه ، فلا خلاف بين فقهاء الإمامية في أنّه يقبل إقراره في الجملة ، ولكن وقع الخلاف بينهم في قبوله في أصل المال ، أو في الثلث ، وفي كونه كذلك مطلقاً - مع التهمة وبدونها ، للوارث والأجنبي - أو فيه تفصيل ، على أقوال أهمّها ما يلي : الأوّل : أنّه ينفذ من الأصل مطلقاً « 1 » . الثاني : قبول إقراره من الأصل إذا لم يكن متّهماً ، وإلّا فمن الثلث ، بلا فرق في ذلك بين الوارث والأجنبي « 2 » . ونسب هذا القول إلى الأكثر « 3 » . الثالث : أنّه إن كان عدلًا مضى من الأصل ، وإلّا فمن الثلث « 4 » . الرابع : التفصيل بين الإقرار للأجنبي والإقرار للوارث ، فالإقرار للأوّل يخرج من الأصل مطلقاً ، وأمّا الإقرار للثاني فمع عدم التهمة يخرج من الأصل ، ومعها من الثلث « 5 » . الخامس : الإقرار للوارث من الثلث ، وللأجنبي من الأصل مطلقاً « 6 » . وأمّا فقهاء المذاهب فعندهم تفصيل بين الإقرار للأجنبي وبين الإقرار للوارث ، فإمّا الإقرار بدين للأجنبي ، فإنّه ينفذ من كلّ ماله ما لم يكن عليه ديون أقرّ بها في حال صحّته عند جمهور فقهائهم : ( الحنفية والمالكية والشافعية ، وأصحّ الروايات عند الحنابلة ، وهو المذهب عندهم ) ، وللحنابلة روايتان اخريتان : الأولى أنّه لا يُقبل ، والأخرى : عدم صحّة الإقرار بزيادة على الثلث ، وأمّا الإقرار للوارث فهو باطل إلّا أن يصدّقه الورثة أو يثبت ببيّنة عند الحنفية ، والمذهب عند الحنابلة ، وقول للشافعية ، ويصحّ إقراره له في المذهب عند الشافعية ، بينما فصّل المالكية بين وجود التهمة وعدمه ، فقالوا : يُقبل إقراره مع عدم
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 13 . المراسم : 204 . غنية النزوع : 270 . السرائر 2 : 506 . ( 2 ) المهذّب 1 : 419 . شرائع الإسلام 3 : 152 . قواعد الأحكام 2 : 414 . مسالك الأفهام 11 : 96 . جواهر الكلام 26 : 78 . ( 3 ) مسالك الأفهام 11 : 95 . مفتاح الكرامة 22 : 328 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 15 : 269 - 270 . وانظر : مفتاح الكرامة 22 : 329 . ( 5 ) الوسيلة : 284 . ( 6 ) المختصر النافع : 192 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 212 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي