وأمّا في غير ذلك إن ثبت بالبيّنة فلا يقبل إقراره لغيرهم .
إقرار المريض بمرض الموت :
إن مات الإنسان في مرضه الذي أقرّ فيه ، فلا خلاف بين فقهاء الإمامية في أنّه يقبل إقراره في الجملة ، ولكن وقع الخلاف بينهم في قبوله في أصل المال ، أو في الثلث ، وفي كونه كذلك مطلقاً - مع التهمة وبدونها ، للوارث والأجنبي - أو فيه تفصيل ، على أقوال أهمّها ما يلي :
الأوّل : أنّه ينفذ من الأصل مطلقاً « 1 » .
الثاني : قبول إقراره من الأصل إذا لم يكن متّهماً ، وإلّا فمن الثلث ، بلا فرق في ذلك بين الوارث والأجنبي « 2 » . ونسب هذا القول إلى الأكثر « 3 » .
الثالث : أنّه إن كان عدلًا مضى من الأصل ، وإلّا فمن الثلث « 4 » .
الرابع : التفصيل بين الإقرار للأجنبي والإقرار للوارث ، فالإقرار للأوّل يخرج من الأصل مطلقاً ، وأمّا الإقرار للثاني فمع عدم التهمة يخرج من الأصل ، ومعها من الثلث « 5 » .
الخامس : الإقرار للوارث من الثلث ، وللأجنبي من الأصل مطلقاً « 6 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فعندهم تفصيل بين الإقرار للأجنبي وبين الإقرار للوارث ، فإمّا الإقرار بدين للأجنبي ، فإنّه ينفذ من كلّ ماله ما لم يكن عليه ديون أقرّ بها في حال صحّته عند جمهور فقهائهم : ( الحنفية والمالكية والشافعية ، وأصحّ الروايات عند الحنابلة ، وهو المذهب عندهم ) ، وللحنابلة روايتان اخريتان : الأولى أنّه لا يُقبل ، والأخرى : عدم صحّة الإقرار بزيادة على الثلث ، وأمّا الإقرار للوارث فهو باطل إلّا أن يصدّقه الورثة أو يثبت ببيّنة عند الحنفية ، والمذهب عند الحنابلة ، وقول للشافعية ، ويصحّ إقراره له في المذهب عند الشافعية ، بينما فصّل المالكية بين وجود التهمة وعدمه ، فقالوا : يُقبل إقراره مع عدم
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 13 . المراسم : 204 . غنية النزوع : 270 . السرائر 2 : 506 .
( 2 ) المهذّب 1 : 419 . شرائع الإسلام 3 : 152 . قواعد الأحكام 2 : 414 . مسالك الأفهام 11 : 96 . جواهر الكلام 26 : 78 .
( 3 ) مسالك الأفهام 11 : 95 . مفتاح الكرامة 22 : 328 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 15 : 269 - 270 . وانظر : مفتاح الكرامة 22 : 329 .
( 5 ) الوسيلة : 284 .
( 6 ) المختصر النافع : 192 .