وأمّا لو أقرّ - حال الحجر - بما يشتمل على أمرين : مال وغيره كالسرقة ، قبل عند الإمامية في الحدّ دون المال « 1 » ، وعليه جمهور فقهاء المذاهب « 2 » .
ويقبل إقراره فيما عدا المال ، كالخلع والطلاق وغيرهما عند أغلب الفقهاء « 3 » .
ب - المحجور عليه لفلس :
المحجور عليه لفلس ، إمّا أن يقرّ بدين سابق على الحجر أو لاحق عليه ، وإمّا أن يقرّ بعين من أعيان أمواله .
وقد اتّفق الفقهاء « 4 » على نفوذ إقراره في الدين ؛ لعموم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 5 » .
نعم ، الخلاف بين الفقهاء إنّما هو في نفوذ إقراره في حقّ الغرماء ، بحيث يشارك المقرّ له الغرماء في هذا الدين أو لا ؟
فذهب بعض الإمامية « 6 » ، وهو الأظهر عند الشافعية « 7 » إلى قبول إقراره ونفوذه في حقّ الغرماء ومشاركة المقرّ له لهم إذا اسند وجوبه إلى ما قبل الحجر أو أطلق .
بينما ذهب جمع من الإمامية « 8 » والحنفية والحنابلة ، وهو المرجوح عند الشافعية « 9 » إلى عدم نفوذ إقراره في حقّ الغرماء ؛ نظراً إلى أنّه إقرار في حقّ الغير ، وحينئذٍ إن فضل عن حقّ الغرماء شيء من ماله أخذ المقرّ له منه ، وإلّا انتظر يساره .
وفصّل المالكية « 10 » ، فقالوا : يقبل إقراره على غرمائه إن أقرّ بالمجلس الذي حجر عليه فيه أو قريباً منه ، إن كان دينه الذي حجر عليه به ثبت بالإقرار ، أو علم تقدّم المعاملة بينهما .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 128 . رياض المسائل 11 : 411 . جواهر الكلام 35 : 107 .
( 2 ) مغني المحتاج 2 : 172 . بدائع الصنائع 7 : 171 . الخرشي 5 : 295 . كشّاف القناع 3 : 441 ، 442 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 106 - 107 . موسوعة الإجماع 1 : 326 .
( 4 ) الخلاف ( الطوسي ) 3 : 270 ، م 12 . المهذب ( ابن البراج ) 1 : 404 . السرائر 2 : 499 . قواعد الأحكام 2 : 144 . رياض المسائل 11 : 411 . جواهر الكلام 25 : 287 . بلغة السالك 3 : 190 . حاشية الدسوقي 3 : 398 .
( 5 ) وسائل الشيعة 23 : 184 ، ب 3 ، من الإقرار ، ح 2 .
( 6 ) الخلاف 3 : 270 ، م 12 . شرائع الإسلام 2 : 90 . تحرير الأحكام 2 : 509 .
( 7 ) شرح المنهاج 2 : 287 .
( 8 ) السرائر 2 : 499 . مختلف الشيعة 5 : 468 . مسالك الأفهام 11 : 94 . جواهر الكلام 25 : 287 .
( 9 ) الفتاوى الهندية 5 : 62 . المغني 4 : 439 . شرح المنهاج 2 : 287 . شرح المنتهى 2 : 278 .
( 10 ) الشرح الكبير ( الدردير ) وحاشية الدسوقي 3 : 267 ، 268 .