نعم ، سيأتي الكلام في الإقرار بالنسب ونفوذه في الإقرار بالولد مع صغره بلا حاجة إلى التصديق ولو بعد البلوغ وثبوت النسب من الجانبين ، وهذا قد دلّ عليه الدليل ، كما سيأتي تفصيله .
ثالثاً - ما يثبت به الإقرار :
يقع الإقرار بتحقّق ما يدلّ عليه مباشرة من المقرّ ، سواء كان لفظاً - صريحاً أو ظاهراً - أو إشارة أو كتابة واجدة لشرائط القبول والاستناد .
نعم ، في خصوص ما يقع به الإقرار وقع كلام بين الفقهاء في أمرين :
أحدهما : كفاية إشارة القادر على النطق وعدمها ، وللفقهاء في ذلك اتجاهان :
الاتجاه الأوّل : المنع عن كون إشارة القادر على النطق إقراراً ، ذهب إليه بعض متأخّري فقهاء الإمامية « 1 » ، وظاهر كلام بعضهم إنكار صدق الإقرار على الإشارة المفهمة ، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة « 2 » .
نعم ، لا إشكال ظاهراً عندهم في كفاية إشارة الأخرس .
( انظر : أخرس ، إشارة )
الاتجاه الثاني : كفاية إشارة الناطق عن الإقرار ، وذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 3 » ، حيث علّله بعضهم بأن المقصود التعبير عمّا في الضمير ، وهو حاصل بالإشارة المفهمة أيضاً .
كما ذهب المالكية « 4 » إلى أنّ إشارة الناطق معتبرة كنطقه ما دامت مفهومة بين الناس ومتعارفاً بينهم على مدلولها .
ثانيهما : الكتابة ، فقد حكم بعض فقهاء الإمامية « 5 » بكفايتها استناداً إلى أنّ الإقرار إخبار بحقّ سابق وهو يشمل الكتابة ، حيث إنّها شكل من أشكال الإخبار ، كما ذهب إليه بعض فقهاء المذاهب ، فعدّ بعضهم الكتابة المرسومة المعنونة كالنطق بالإقرار « 6 » . بينما يستظهر من كلمات كثير من فقهاء الإمامية في سياق تعريفهم
هامش
( 1 ) انظر : رياض المسائل 11 : 405 . جواهر الكلام 35 : 5 .
( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 16 . حاشية ابن عابدين 4 : 452 . روضة الطالبين 8 : 39 . المغني 3 : 562 .
( 3 ) رياض المسائل 11 : 405 . وانظر : مفتاح الكرامة 22 : 271 - 282 .
( 4 ) مواهب الجليل 4 : 229 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 58 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 455 - 456 .