ذلك مبني على اعتبار مقارنة نيّة التكسّب للتملّك وعدمه ، فإن اعتبرت المقارنة فلا تستحبّ الزكاة ، وأمّا بناءً على عدم اعتبارها فتستحبّ الزكاة ، والمشهور عندهم « 1 » اعتبار ذلك ؛ نظراً إلى أنّ التجارة عمل فلا يتحقّق بالنية « 2 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد قسّم ابن جزي منهم العروض إلى أربعة أقسام :
قسم للقنية خالصاً ، وقسم للتجارة خالصاً ففيه الزكاة ، وقسم للقنية والتجارة ، وقسم للغلّة والكراء .
وقد ذهب جمهورهم إلى أنّ عرض التجارة يصير للقنية بنيّة القنية وتسقط الزكاة منه ؛ لأنّ القنية هي الأصل ، ويكفي في الردّ إلى الأصل مجرّد النيّة ، ولأنّ نيّة التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض ، فإذا نوى القنية زالت نيّة التجارة ففات شرط الوجوب ، ولأنّ القنية هي الحبس للانتفاع ، وقد وجد بالنيّة مع الإمساك .
كما أنّ العرض إذا صار للقنية بالنيّة ، لا يصير للتجارة بالنيّة المجرّدة ما لم يقترن بها فعل التجارة .
وخالف في ذلك بعض الحنابلة ، وأحمد في رواية : حيث ذهبوا إلى أنّ القنية تصير للتجارة بمجرّد النيّة « 3 » ، واستدلّوا بحديث سمرة « 4 » .
وفي المقتنى من النعم ، قال فقهاء المذاهب : لا يزكّى المقتنى من النعم في الجملة ، إلّا ما اسيم لحمل أو ركوب أو نسل إذا بلغت نصاباً « 5 » .
وفي المقتنى من الذهب والفضة ، قال الحنفية : يزكّى المقتنى من الذهب والفضة : مضروبها وتبرها وحليّها وآنيتها ، نوى التجارة أو لم ينو ، إذا بلغ ذلك نصاباً .
ووافقهم على ذلك المالكية والشافعية والحنابلة في الجملة ، إلّا في حُليّ النساء « 6 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 222 . تذكرة الفقهاء 5 : 205 . قواعد الأحكام 1 : 344 . البيان : 304 .
( 2 ) المعتبر 2 : 548 . تذكرة الفقهاء 5 : 205 . مدارك الأحكام 5 : 165 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 11 ، وما بعدها . القوانين الفقهية : 103 . مغني المحتاج 1 : 398 . المغني 3 : 31 - 37 .
( 4 ) حديث سمرة : ( كان يأمرنا رسول الله أن نخرج الصدقة . . . ) ، أخرجه أبو داود في سننه 2 : 211 - 212 ، وحسّن إسناده ابن عبد البر كما في الاستذكار 9 : 115 .
( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 43 .
( 6 ) الاختيار 1 : 107 ، 110 . الوجيز 1 : 79 . المغني 2 : 575 . الكافي 1 : 284 . جواهر الإكليل 1 : 118 ، 138 .