والتلفيق بينهما وجهٌ عند الشافعيّة ، فلو دخل زوال السبت ليخرج زوال الأربعاء أتم ، وقبله قصر ، فإن دخل ليلًا لم تُحسب بقية الليلة ويحسب الغد « 1 » .
القول الثالث : احتسابهما يومين مطلقاً ، وهو ما يظهر من بعض فقهاء الإماميّة « 2 » .
القول الرابع : التفصيل بين ما إذا كان الفائت قليلًا فيحتسب يوماً ، وما إذا كان كثيراً فلا يحتسب . وهو ما يظهر من بعض فقهاء الإماميّة أيضاً « 3 » .
حكم التابع في الإقامة :
إنّ المقصود من التابع هو من لا استقلال له ، كالزوجة والعبد والولد الذي لم يستقلّ .
والتابع ، إما أن يكون عالماً ببقاء المتبوع المدّة المعتبرة في الإقامة ، أو جاهلًا به :
فإن كان عالماً وينويها هو كفى ذلك في وجوب التمام عليه ، صرّح به جمع من فقهاء الإماميّة « 4 » . وبنحوه قال الحنفيّة .
وإن كان جاهلًا به ، فعند الحنفيّة : لا يصير التبع مقيماً بإقامة الأصل ، حتى إذا صلّى التبع صلاة المسافرين قبل العلم بنيّة إقامة الأصل ، فإن صلاته جائزة ، ولا يجب عليه إعادته « 5 » .
وعند الإماميّة : تكون المسألة مبنية على صحة القصد الإجمالي - بأن تنوي الزوجة البقاء بمقدار ما يبقى فيه الزوج ، وكذا الولد بالنسبة للوالد ، والعبد بالنسبة للمالك - وعدمه .
فإن قلنا بصحته فالإقامة تكون صحيحة وإلّا فلا .
فبناءً على القول بصحة القصد لو نوى المتبوع الإقامة ولو لم يعلم التابع بذلك ثمّ علم به ، وجب عليه التمام ولو لم يبق من العشرة إلّا يومين . وهو ما ذهب إليه بعضهم « 6 » ، واستظهر وجوب قضاء ما صلّاه قصراً قبل علمه .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 262 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27 : 284 .
( 2 ) انظر : مستند الشيعة 8 : 258 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 11 : 348 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 234 ، م 3 . هداية العباد ( الكلبايكاني ) 1 : 235 . منهاج الصالحين ( لمحمد سعيد الحكيم ) 1 : 307 ، م 563 .
( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27 : 286 .
( 6 ) العروة الوثقى 3 : 483 .