واعتبر سحنون من المالكية : العشرين صلاة فقط .
وإذا أقام بمحل في أثناء سفره ، دون أن ينوي الإقامة به ، فإنّ إقامته به لا تمنع القصر ، ولو أقام مدّة طويلة إلّا أنّه إذا علم أنّه سيقيم أربعة أيام في مكان عادة ، فإن ذلك يقطع حكم السفر ولو لم ينو الإقامة ؛ لأنّ العلم بالإقامة كالنيّة ، بخلاف الشك فإنّه لا يقطع حكم السفر « 1 » .
ويقول الشافعيّة : لو نوى المسافر المستقل ، ولو محارباً إقامة أربعة أيام تامة بلياليها ، أو نوى الإقامة وأطلق بموضع عينه ، انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع سواء أكان مقصده أم في طريقه ، أو نوى بموضع وصل إليه إقامة أربعة أيام انقطع سفره بالنيّة مع مكثه ، ولو أقام أربعة أيّام بلا نيّة انقطع سفره بتمامها .
واختار السبكي من الشافعيّة : أنّ الرخصة لا تتعلّق بعدد الأيام بل بعدد الصلوات ، فيترخص بإقامة مدّة يصلي فيها إحدى وعشرين صلاة مكتوبة .
ولو أقام ببلد بنيّة أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كلّ وقت ، أو حبسه الريح بموضع في البحر قصّر ثمانية عشر يوماً غير يومي الدخول والخروج ؛ لأنّ النبي ( ص ) أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة « 2 » .
وقيل : يقصر أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج .
وفي قول : يقصر أبداً ، لأنّ الظاهر أنّه لو زادت حاجة النبي ( ص ) على ثمانية عشر لقصر في الزائد .
ولو علم المسافر بقاء حاجته مدّة طويلة فلا قصر له على المذهب ، لأنّه ساكن مطمئن بعيد عن هيئة المسافرين « 3 » .
وعند الحنابلة : لو نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة أتمّ ، لحديث جابر وابن عباس « 4 » .
ولو نوى المسافر إقامة مطلقة بأن لم
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 364 .
( 2 ) أخرجه الطحاوي شرح معاني الآثار 1 : 417 ، ( نشر مطبعة الأنوار المحمدية ) من حديث عمران بن الحصين ، وصححه الترمذي 2 : 430 ، ( ط الحلبي ) وأشار المنذري إلى تضعيفه .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 262 .
( 4 ) حديث جابر وابن عباس ( أنّ النبي قدم مكة . . . ) . حديث ابن عباس أخرجه البخاري ( الفتح 2 : 565 ، ط السلفية ) وحديث جابر أخرجه مسلم ( 2 : 883 ، ط الحلّبي ) وفيها قدوم النبي ( ص ) رابعة ذي الحجّة .