تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ألّا يكون للشفيع حقّ الشفعة فيما ردّ بالإقالة ، إذا اعتبرت هذه الإقالة فسخاً مطلقاً ؛ لأنّ الإقالة عند محمّد فسخ ، إلّا إذا تعذّر جعلها فسخاً فتجعل بيعاً . وعن زفر : هي فسخ في حقّ الناس كافّة . أمّا سائر الحنفيّة ، وكذلك بقية المذاهب الأخرى ، فإنّها تعطي الشفيع حقّ الشفعة فيما ردّ بالإقالة « 1 » .

رابعاً - صيغة الإقالة :

لم تذكر للإقالة صيغة خاصة في النصوص ، كما ذكر فقهاء الإماميّة بأنّ الإقالة تنعقد بكلّ ما دلّ على المعنى المقصود عند أهل المحاورة ، ولو كان بقول كلّ من المتعاقدين : تقايلنا ، أو تفاسخنا معاً ، أو متلاحقين من غير فصل معتدّ به ، أو يقول أحدهما : أقلتك ، فيقبل الآخر ، أو كان بلفظ الفسخ « 2 » . ولا يشترط فيها العربية ، بل تقع بغيرها أيضاً من سائر اللغات « 3 » . كما لا خلاف عند فقهاء المذاهب في أنّ الإقالة تنعقد صحيحة بلفظ الإقالة أو ما يدلّ عليها ، ولا خلاف عندهم أيضاً في أنّها تنعقد بلفظين يعبّر بهما عن الماضي ، كما لو قال المستقيل : أقلتني ؟ فقال الآخر : أقلتك . ولكن الخلاف وقع في صيغة اللفظ الذي تنعقد به ، إذا كان أحدهما ماضياً والآخر مستقبلًا ، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنّها تصحّ بلفظين ، أحدهما مستقبل والآخر ماض ، كما لو قال : أقلني ، فقال : أقلتك ، أو قال : جئتك لتقيلني ، فقال : أقلتك ، فهي تنعقد عندهما بهذين اللفظين . وذهب محمّد بن الحسن إلى إنّها لا تنعقد إلّا بلفظين ، يعبّر بهما عن الماضي ، لأنّها كالبيع ، فأعطيت بسبب الشبه حكم البيع ، وذلك بأن يقول أحدهما : أقلت ، والآخر : قبلت ، أو رضيت ، أو هويت ، أو نحو ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 2689 . و 7 : 3399 . حاشية ابن عابدين على البحر 6 : 112 - 113 . حاشية سعدي جلبي بهامش فتح القدير 6 : 487 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 454 . الروضة البهية 3 : 547 - 548 . مسالك الأفهام 3 : 436 . مجمع الفائدة 9 : 46 - 47 . الحدائق الناضرة 20 : 90 - 91 . جواهر الكلام 24 : 355 - 356 . تحرير الوسيلة 1 : 509 . ( 3 ) وسيلة النجاة 1 : 436 . منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 94 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 70 . ( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 3294 . البحر الرائق 6 : 110 . مجمع الأنهر 2 : 54 . شرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير 6 : 487 .