ثانياً - الحكم التكليفي :
صرّح جمع من فقهاء الإماميّة باستحباب الإقالة « 1 » ، وقد وردت في ذلك عدّة نصوص منها : ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) : « أيّما مسلم أقال مسلماً ندامة في البيع أقال الله عثرته يوم القيامة » « 2 » .
إلّا أنّ بعض الفقهاء قيّد الاستحباب بما إذا كان المستقيل نادماً « 3 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ حكم الإقالة دائر بين الندب عند ندم أحد الطرفين ، ودلّ عليه ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ( ص ) : « من أقال مسلماً بَيْعَتَهُ أقال الله عثرته » « 4 » ، وبين الوجوب فيما إذا كانت بعد عقد مكروه أو بيع فاسد ؛ لأنّه إذا وقع البيع فاسداً أو مكروهاً وجب على كلّ من المتعاقدين الرجوع إلى ما كان له من رأس المال صوناً لهما عن المحظور ، ويكون ذلك بالإقالة أو بالفسخ .
كما تكون الإقالة واجبة ، إذا كان البائع غارّاً للمشتري ، وكان الغبن يسيراً « 5 » .
ثالثاً - حقيقة الإقالة :
اختلف الفقهاء في بيان حقيقة الإقالة ، ولهم في ذلك أقوال ثلاثة :
الأوّل : أنّ الإقالة فسخ للعقد السابق لا بيع جديد ، فهي فسخ في حقّ المتعاقدين وفي حقّ غيرهما . وهو المعروف بين فقهاء الإمامية « 6 » ، وقول الشافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن من الحنفية « 7 » .
الثاني : أنّها بيع في حقّ العاقدين وغيرهما ، إلّا إذا تعذّر جعلها بيعاً فإنّها تكون فسخاً ، وهو قول أبي يوسف ومالك .
ومن أمثلة ذلك أن تقع الإقالة في
هامش
( 1 ) انظر : السرائر 2 : 232 . مسالك الأفهام 3 : 183 . الحدائق الناضرة 18 : 29 . جواهر الكلام 24 : 351 - 352 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 196 ، ح 3738 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 19 .
( 4 ) أخرجه أبو داود 3 : 738 ، ط عزت عبيد دعاس .
( 5 ) سبل السلام ( الصنعاني ) 3 : 42 - 43 . و 4 : 491 . شرح العناية على الهداية ( البابرتي ) 6 : 486 . البحر الرائق 6 : 110 - 111 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 325 .
( 6 ) الخلاف 3 : 205 . غنية النزوع : 228 . السرائر 2 : 318 . شرائع الإسلام 2 : 66 . قواعد الأحكام 2 : 97 . الدروس الشرعية 3 : 244 . جامع المقاصد 4 : 454 . مسالك الأفهام 3 : 436 . مجمع الفائدة 9 : 46 ، وادعي عليه الإجماع . الحدائق الناضرة 20 : 90 وادعى عدم الخلاف فيه . جواهر الكلام 24 : 352 - 353 .
( 7 ) المغني 4 : 135 . الاختيار 1 : 184 .