باختلاف الموارد ، فالإفضاء قد يكون بسبب وطء الزوج ، وقد يكون بسبب وطء الأجنبي ، والزوجة قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة :
1 - الإفضاء بسبب الزوج :
لا خلاف عند فقهاء الإمامية في حرمة وطء الزوجة التي لم تبلغ تسع سنين ، سواءً أدّى ذلك إلى الإفضاء أو ل « 1 » .
ولو أثم ودخل بها فأفضاها تترتّب عليه عدّة أحكام وقع الخلاف في بعضها ، ومن تلك الأحكام وجوب الدية ، فقد صرّحوا بأنّ من أفضى زوجته قبل أن تكمل تسع سنين يجب عليه أن يدفع لها ديتها ، وهي دية النفس في المرأة التي تساوي نصف دية الرجل « 2 » .
وأجمع فقهاء المذاهب على أنّ من أفضى زوجته ا لصغيرة ، أو التي لا تحتمل الوطء فإنّه ضامن « 3 » .
أمّا إذا كانت الزوجة كبيرة فلا يترتّب على إفضائها من قبل الزوج شيء على ما هو المعروف بين فقهاء الإمامية « 4 » ، ولكن قال العلّامة الحلّي : « لو أفضى الزوجة مع بلوغها لم يكن عليه شيء ، ولو قيل : يجب عليه الضمان مع التفريط كان وجهاً « 5 » .
واستوجه بعض الإمامية ضمان الدية لو كان الزوج مفرِّطاً ، أو الزوجة ضعيفة يغلب الظنّ بإفضائه « 6 » .
وكذا لا يجب الضمان عند أبي حنيفة ومحمد ، وهو رأي الحنابلة على من وطئ زوجته الكبيرة المحتملة للوطء فأفضاها .
وقال أبو يوسف : يجب الضمان ، كما لو كان في أجنبية ، وهو رأي المالكية والشافعية ، غير أنّهم اختلفوا في تقدير الواجب ، فقال أبو يوسف : إذا أفضاها فاستمسك البول فعليه ثلث دية ، وقال المالكية : عليه حكومة ، وقال الشافعية : فيه دية كاملة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 414 .
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 422 ، و 43 : 275 .
( 3 ) ابن عابدين 5 : 364 . المغني 8 : 50 . المدونة 6 : 253 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 297 .
( 4 ) المهذّب البارع 5 : 348 . جامع المقاصد 12 : 336 . كشف اللثام 7 : 195 . جواهر الكلام 43 : 275 . مستمسك العروة 14 : 87 . مهذّب الأحكام 24 : 77 - 78 .
( 5 ) مختلف الشيعة 9 : 398 .
( 6 ) الروضة البهية 10 : 240 .