إلى بعض هذه الموارد :
1 - ما يحرم فيه الإفشاء :
ذكر الفقهاء موارد يحرم فيها الإفشاء ، فمن تلك الموارد ما ذكره بعض فقهاء الإمامية من حرمة إفشاء أسرار النبي ( ص ) ، سواء ما ارتبط ذلك منه بأمر الدولة الإسلامية والمسلمين ، أو بأحواله الشخصية ، وكذلك بإفشاء أسرار الأئمّة الأطهار المعصومين من أهل بيت النبي ( عليهمالسلام ) .
كما يحرم إفشاء أسرار المؤمنين ، حيث ورد النهي عن إذاعتها وحرمة الإفشاء فيه « 1 » .
واستدلّ له بخبر محمّد بن عجلان ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( ع ) ، يقول : « إنّ الله عزّ وجلّ عيّر قوماً بالإذاعة في قوله عزّ وجل :
« وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ »
« 2 » ، فإيّاكم والإذاعة » « 3 » . وبخبر محمّد الخزّاز عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا » « 4 » . وفيما يرتبط بخصوص إذاعة أسرار المؤمنين ، استدلّ بصحيحة عبد الله بن سنان قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : « نعم » ، قلت : يعني سفلته ؟ قال : « ليس حيث تذهب ، إنّما هو إذاعة سرّه » « 5 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى حرمة إفشاء الزوج لما يقع بينه وبين زوجته من أمور الوقاع ، ووصف تفاصيل ذلك ، واستدلّوا بما رووا من قول النبي ( ص ) : « إنّ من شرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثمّ ينشر سرّها » « 6 » .
نعم ، قد ذكر جواز الإفشاء للسرّ الذي لا يؤدّي إلى هتك صاحبه ، ولم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 349 . التحفة السنية 4 : 99 - 101 . جواهر الكلام 22 : 73 . المكاسب المحرّمة ( الإمام الخميني ) 1 : 393 . وانظر : كشف الريبة : 86 . المحجّة البيضاء 5 : 277 .
( 2 ) النساء : 83 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 249 ، ب 34 من الأمر بالمعروف ، ح 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 250 ، ب 34 من الأمر بالمعروف ، ح 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة 12 : 294 ، ب 157 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 6 ) سبل السلام 3 : 140 - 141 . إحياء العلوم 3 : 156 . فتح الباري 3 : 328 - 330 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 294 .