يكن بين الطرفين تعهّد بعدم الإفشاء ، أمّا مع التعهّد فإنّه قد ذكر بعض فقهاء الإمامية ، وبعض فقهاء المذاهب أنّه يحرم إفشاء السرّ مع التعهّد بعدم إفشاءه ؛ لأنّه قد جعله صاحبه أميناً على سرّه ، وهو ما نهى الإسلام عنه ، خصوصاً إذا كان ذلك يرجع إلى حريم الإسلام . وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّه إذا لم يلتزم بالكتمان فلا يجب الكتمان « 1 » .
2 - ما يجوز فيه الإفشاء أو يستحبّ :
أ - ما يجوز فيه الإفشاء :
ذهب جملة من الفقهاء إلى القول بجواز الإفشاء الذي يؤدّي إلى فسق الشاهد عند الحاكم ، لكي لا يحكم طبقاً لشهادة فاسدة ، بل يجب لو طلب منه ذلك ، وذكر فقهاء المذاهب أنّه يجوز في الحدود الشهادة والستر ، والستر أفضل ، وجعل المالكية ترك الشهادة هو الأولى في الحدود ، في غير المتجاهر في فسقه « 2 » .
وذكر بعض الفقهاء أنّه يجوز الإفشاء للسرّ إذا كان يؤدّي إلى الإيقاع وإيجاد الفتنة بين المشركين ، وكذلك ما يؤدّي فيه إلى تقوية المسلمين على الكفّار « 3 » ، وكذلك إذا توقّف إبطال البدع على إفشاء السرّ لمبتدعيها ، فإنّه قد قيل بجواز الإفشاء ، بل الوجوب ، وكذلك هو الحال في نصح المستشير .
ب - الإفشاء المستحبّ :
ذكرت بعض الموارد لاستحباب الإفشاء ، كما هو في إفشاء مكارم الأخلاق والصفات الحسنة بين الناس وممّا ورد بشكل موكّد في استحباب إفشاء السلام « 4 » .
( انظر : تحيّة )
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 349 . جواهر الكلام 22 : 73 . إحياء العلوم 3 : 132 . سبل السلام 4 : 192 - 193 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 293 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 352 . موسوعة الفقه الإسلامي 15 : 305 . حاشية ابن عابدين 4 : 371 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 174 - 175 . المنهج 4 : 379 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 221 . جواهر الكلام 22 : 73 .
( 4 ) قواعد الأحكام 3 : 286 . مسالك الأفهام 11 : 353 . كشف اللثام 9 : 82 . مهذّب الأحكام 15 : 307 . حاشية ابن عابدين 1 : 135 . الكافي ( ابن عبد البر ) : 610 . الفتح 11 : 18 ، ط السلفية .