إفراط
أوّلًا - التعريف :
الإفراط لغةً : مجاوزة الحدّ والإسراف في الشيء « 1 » . وقد استعمله الفقهاء بما هو مستعمل عند أهل اللغة « 2 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ، ومواطن البحث :
الإفراط والتفريط أمران منبوذان ، ولهذا نجد الشريعة الإسلامية ترفض الإفراط كما ترفض التفريط ، وتتّجه بالمسلم إلى الاعتدال ، وهو الحد الوسط . وهناك جملة من الأحكام الشرعية التي تتعلّق بالإفراط ، قد تعرَّض لها الفقهاء في مباحثهم ، نشير إلى بعضها :
1 - الإفراط في الأكل :
ذكر الفقهاء أنّ من جملة آداب الطعام عدم الإفراط في الأكل ، بل قد يحرم إن كان يعرّض صاحبه للهلاك وللضرر ، وإذا كان أقلّ من هذا بالشكل الذي يؤدّي إلى الزيادة دون الضرر فهو مكروه عندهم « 3 » .
2 - الإفراط في الجهر في الصلاة :
ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى القول ببطلان الصلاة مع الإفراط في الجهر بها ، بحيث يصل إلى حدّ الصياح ، مستدلّين بقوله تعالى :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
« 4 » ، مع تفسير الجهر بأنّه ارتفاع الصوت « 5 » . وقد ذكر الحنفية والمالكية أنّ الجهر لاحدّ له ، وحدّد الشافعية الجهر بسماع مَن يليه ، وذكر أيضاً أنّه لا ينبغي المبالغة في الجهر « 6 » . وتفصيله في محلّه .
( انظر : جهر ، قراءة )
هامش
( 1 ) العين 7 : 419 - 420 . الصحاح 3 : 1148 . لسان العرب 10 : 234 - 235 . مجمع البحرين 3 : 1384 .
( 2 ) شرائع الإسلام 3 : 232 . جواهر الكلام 36 : 465 . المغني 9 : 436 .
( 3 ) الروضة البهية 7 : 364 . جواهر الكلام 36 : 465 . حاشية ابن عابدين 5 : 215 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 114 .
( 4 ) الإسراء : 110 .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 382 . الصلاة ( الحائري ) : 196 - 197 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 359 . حاشية العدوي على شرح الرسالة 1 : 255 ، نشر دار المعرفة . مواهب الجليل 1 : 525 ، 2 : 275 . النيابة 2 : 275 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 180 . بدائع الصنائع 1 : 161 . الزيلعي 1 : 127 .