الحجّة فرضاً أو نفلًا ، وعليهما الافتراق ، وهو أن لا ينفردا بالاجتماع بأن لا يخلوان إلّا أن يكون معهما ثالث ، وهذا الحكم مجمع عليه عند الإمامية « 1 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فإنّهم وبالإضافة إلى القول باستمراره بحجّه الفاسد واتيانه بحجّ جديد في القابل ، فقد ذكر الحنفية والشافعية والحنابلة استحباب الافتراق ، بينما أوجب المالكية الافتراق .
هذا كلّه في القضاء ، وأمّا في الحجّة الأولى ، فقد اختلف في وجوب افتراقهم « 2 » . وفي المسألة تفريعات أخرى تذكر في محلّها .
( انظر : إحرام ، حجّ )
6 - التفرقة بين الشهود :
والمراد بها استنطاق كلّ منهم مستقلّا عن الآخرين عند الشهادة ، بحيث لا يطّلع الآخر على ما يجيب به صاحبه .
وذهب فقهاء الإمامية إلى كراهة تفريق الشهود إذا كانوا من العارفين الصلحاء المبعدين عن التهمة والسوء ؛ لأنّ في ذلك نوع غضاضة لهم وامتهان .
أمّا غير هؤلاء فللحاكم أن يفرّق بينهم ، ويُسئل كلّ واحد منهم على حدة ، متى شهد ؟ وكيف شهد ؟ وأين شهد ؟ فإذا سمع ذلك منه يستدعي الآخر ويسأله كما سأل الأوّل ، فإن اتفقا على ذلك ، وإلا سقطت الشهادة « 3 » .
حكم الشهادة إذا تفرّق شهود الزنا :
ذهب فقهاء الإمامية « 4 » إلى وجوب اجتماع الشهود على الزنا في مجلس واحد لأداء الشهادة ، ووافقهم في ذلك جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والحنابلة ) ، فلا تقبل شهادتهم إن جاؤوا متفرّقين واحداً بعد واحد . ولم يشترط الشافعية هذا الشرط ، فيستوي عندهم أن
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 455 . مختلف الشيعة 4 : 165 - 167 . الدروس الشرعية 1 : 368 - 369 . مدارك الأحكام 8 : 406 - 410 . جواهر الكلام 20 : 349 - 357 .
( 2 ) المجموع 7 : 381 . نهاية المحتاج 2 : 456 ، 457 . المسلك المتقسط : 225 ، 226 . شرح الكنز للعيني 1 : 102 . شرح الزرقاني لمختصر خليل 2 : 306 . الشرح الكبير 2 : 68 . المغني 3 : 334 . مطالب أُولي النهى 2 : 247 ، 248 . الهداية وفتح القدير 2 : 230 - 238 .
( 3 ) المبسوط : 8 : 105 . قواعد الأحكام 3 : 442 . جواهر الكلام 40 : 128 ، 41 : 304 - 306 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 88 .
( 4 ) رياض المسائل 13 : 443 - 444 . جواهر الكلام 41 : 304 .