افتراق
أوّلًا - التعريف :
الافتراق لغةً : انفصال الشيء عن الشيء ، أو هو انفصال أجزاء الشيء الواحد بعضها عن بعض « 1 » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي ، حيث استعملوه في الانفصال بالأبدان في لزوم البيع بالافتراق ، وعمّمه بعضهم ليشمل الانفصال بالأقوال والأبدان « 2 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
ورد الافتراق في جملة من الأحكام الشرعية ، نشير إلى بعضها إجمالًا :
1 - افتراق المتبايعين ، موجب لسقوط خيار المجلس :
ذهب الفقهاء إلى أنّ من مسقطات خيار المجلس هو افتراق المتبايعين عن مجلس عقد البيع بعد إجرائهما صيغة العقد ، ويكون ذلك الافتراق موجباً للزوم البيع إذا لم يكن هنالك عيب خفي ، ولم يشترط في العقد خيار آخر ، وهو يحصل بالافتراق بالأبدان لا بالمجلس خاصّة ؛ لانصراف الإطلاق إليه عرفاً ، فالخيار ثابت للمتبايعين ما داما مصطحبين ، سواء قاما كذلك في المجلس أو فارقاه مصطحبين ، هذا ما أُدّعي عليه إجماع فقهاء الإمامية ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة ، حيث ذهبوا إلى عدم لزوم البيع إلّا بافتراقهما عن المجلس ، وقد استدلّ له بحديث النبي ( ص ) : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 3 » ، وحملوا الافتراق على افتراق الأبدان .
وأمّا الحنفية والمالكية فقد ذهبوا إلى لزوم العقد قبل الافتراق ؛ لعدم ثبوت خيار المجلس بعد وقوع الإيجاب والقبول عندهم . وحمل الحنفية الافتراق في الحديث على افتراق الأقوال والكلام ؛
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 470 ، لسان العرب 10 : 243 - 244 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 21 . تذكرة الفقهاء 11 : 21 . الاختيار 2 : 5 . بلغة السالك 3 : 134 . فتح القدير 5 : 465 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 265 . الشرح الصغير 3 : 143 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 278 - 279 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 ، 2 . فتح الباري 4 : 309 ، ط السلفية .