الثالث : ما ذهب إليه الشافعي نصّاً في باب الصوم من المزني ؛ من أنّه إذا أفاق في جزء من النهار صحّ صومه ، وإلّا فلا ، سواء كان ذلك الجزء أوّل النهار أو غيره .
الرابع : ما ذهب إليه آخرون من صحّة الصيام لو كانت الإفاقة في طرفي النهار .
ووقع الخلاف بينهم - في حالة عدم انعقاد الصيام من المغمى عليه والمجنون - في استحباب الإمساك وعدمه على أقوال « 1 » .
6 - أثر الإفاقة في الزكاة :
اختلف الإمامية في تعلّق الزكاة بمال المجنون لو أفاق أثناء الحول على قولين :
الأوّل : ما ذهب إليه البعض من أنّه لا يجب على المجنون الزكاة لو أفاق أثناء الحول ؛ للأصل ، مع اختصاص ما دلّ على اعتبار الحول بمن يكون المال عنده طوله ، بحيث يتمكّن من التعرّض فيه ، كما هو المتبادر من إطلاقه : والمجنون للحجر عليه غير متمكّن منه اتّفاقاً .
الثاني : وجوب الزكاة على المجنون لو أفاق أثناء الحول ؛ لأنّه لا مانع من توجّه الخطاب إليه في تلك الحال . كما استقرب ذلك في مدارك الأحكام « 2 » .
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الزكاة تجب في مال المجنون ؛ لقوله ( ص ) : « ألا مَن وَليَ يتيماً له مال فليتّجر فيه ، ولايتركه حتى تأكله الصدقة » « 3 » .
وذهب أبو حنيفة : إلى أنّه لا تجب الزكاة في ماله ، إلّا العشر وصدقة الفطر ؛ وذلك لقوله ( ص ) : « رفع القلم عن ثلاث : عن الصبيّ حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق . . . » ؛ ولأنّها عبادة محضة فلا تجب عليه « 4 » .
7 - أثر الإفاقة في الإحرام :
الذي يظهر من بعض تعابير فقهاء الإمامية أنّه لو احرم بالمغمى عليه ثمّ أفاق ، فإنّه يصير بذلك محرماً « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 32 - 33 ، دار الفكر . المجموع ( النووي ) 6 : 345 - 347 ، دار الفكر . بداية المجتهد 2 : 380 - 381 ، مجمع التقريب . مختصر اختلاف العلماء 2 : 16 - 17 . المدونة الكبرى 1 : 207 . الحاوي الكبير 3 : 463 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 15 - 18 . الحدائق الناضرة 12 : 20 . رياض المسائل 5 : 39 - 42 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 23 ، ط مصطفى الحلبي .
( 4 ) المغني 2 : 672 - 673 ، دار الكتاب العربي . المجموع 5 : 329 - 330 . مواهب الجليل 3 : 140 - 141 . بدائع الصنائع 2 : 5 ، المكتبة الحبيبية .
( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 382 . الجامع للشرائع : 180 . تذكرة الفقهاء 7 : 203 . كشف اللثام 5 : 242 - 243 .