من الأخبار في هذا الباب .
وذهب البعض إلى المنع من إمامته حال الإفاقة أيضاً ؛ وذلك لجواز عروض الجنون له حال إمامته ، ولجواز عروض الاحتلام حال جنونه دون شعوره ، ولنقصه عن المراتب الجليلة « 1 » .
وأمّا فقهاء المذاهب : فقد صرّح البعض منهم بصحّة الصلاة مع الكراهة ، وعلّلها بما عُلّل به المنع عند الإمامية ، وذكروا بعد ذلك : بأنّ الأصل في الإمام السلامة ، فلا تفسد بالاحتمال .
وصرّح البعض الآخر بعدم البأس بإمامة المجنون حال إفاقته « 2 » .
5 - أثر الإفاقة في الصوم :
تطرّق الفقهاء إلى عدّة أحكام وتفاصيل تحت هذا العنوان ، ونحن نشير إلى أهمّها :
أجمع الإمامية على أنّه يستحبّ الإمساك للمغمى عليه والمجنون إذا أفاق في أثناء النهار - مطلقاً - ولو قبل الزوال ، ولم يتناولوا شيئاً ، للنصوص . نعم ، لو أفاق المجنون الأدواري نهاراً كاملًا فإنّه يجب عليه الصوم « 3 » .
وذهب أحمد والشافعي إلى أنّه من أغمي عليه جميع النهار ، فلم يفق في شيء منه لم يصحّ صومه .
وذهب أبو حنيفة إلى صحّة صومه ؛ لأنّ النيّة قد صحّت منه ، وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحّة الصوم كالنوم .
وذهب مالك إلى أنّه إن أغمي عليه بعد مضي أكثر النهار أجزأه ، وإن أغمي في أوّل النهار قضى .
ولو نوى في الليل الصيام وأغمي عليه بعض النهار ففي صحّة صومه وعدمه عدّة أقوال :
الأوّل : ما ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه ؛ من أنّه تعتبر الإفاقة في أوّل النهار ، ليحصل حكم النيّة في أوّله .
الثاني : ما ذهب إليه الحنابلة ؛ من صحّة صومه ، سواء كان الإغماء في أوّل النهار أو في آخره .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 65 . الحدائق الناضرة 10 : 4 . مفتاح الكرامة 8 : 254 - 255 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 326 . المغني 2 : 29 . الشرح الكبير ( لأبي البركات ) 1 : 326 . الفقه الإسلامي وأدلّته 2 : 174 .
( 3 ) مدارك الأحكام 6 : 192 . رياض المسائل 5 : 466 . جواهر الكلام 17 : 2 - 3 ، و 114 - 115 .