2 - مفاداة الأسرى ومبادلتهم :
المستفاد من كلام الفقهاء كون التفدية على نحوين :
الأوّل : تفدية الأسارى المقاتلة من الكفار بالأسارى المسلمين :
وهو ما يعبّر عنه بتبادل الأسرى ، وقد فعله رسول الله ( ص ) ويدلّ عليه قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
« 1 » ، وبذلك تثبت مشروعيته « 2 » .
النحو الثاني : تفدية الأسارى بالمال :
والأسارى تارةً كفّار ، وأخرى مسلمون :
أ - تفدية الأسارى الكفّار بالمال :
بمعنى أن يُؤخذ منهم المال في مقابل إطلاق سراحهم ، وهذا لا خلاف في مشروعيته « 3 » ، لما فعله رسول الله ( ص ) يوم بدر « 4 » ، تطبيقاً لقوله تعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَالله يُرِيدُ الآخِرَةَ وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 5 » ، وذهب إليه المالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة ، وذكره جميع علماء الإماميّة « 6 » .
ب - تفدية أسارى المسلمين :
لا كلام في مندوبية فداء أسارى المسلمين مع المكنة « 7 » ، بل وصرّح فقهاء الإماميّة بوجوبه كذلك « 8 » ، وهو ما ذكره جمهور فقهاء المذاهب ، بل ذهبوا إلى جواز افتدائهم بأسرى الكفّار « 9 » .
( انظر : أسارى ، جهاد )
3 - الافتداء عن محظورات الإحرام :
تجب الفدية على المُحرم عن ارتكاب محظور من محظورات الإحرام ، عامداً غير
هامش
( 1 ) محمّد : 4 .
( 2 ) الخلاف ( الطوسي ) 4 : 191 - 193 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 184 . نهاية المحتاج 8 : 65 ، 66 ، 67 . بدائع الصنائع 7 : 119 ، ط الجمالية .
( 3 ) الخلاف ( الطوسي ) 4 : 193 - 194 ، م 17 . نهاية المحتاج 8 : 65 - 67 . كشّاف القناع 3 : 53 . بدائع الصنائع 7 : 119 - 121 ، ط الجمالية .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 61 ، ح 2690 . السنن الكبرى 6 : 321 ، 322 .
( 5 ) الأنفال : 67 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 155 .
( 7 ) المبسوط ( السرخسي ) 10 : 138 . مواهب الجليل 3 : 358 . المهذب 2 : 237 . مطالب اولي النهى 2 : 521 .
( 8 ) المبسوط 7 : 52 . منتهى المطلب ( الحجرية ) 2 : 958 . تذكرة الفقهاء 9 : 424 .
( 9 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 275 .