4 - صوم المُغمى عليه :
اختلف الفقهاء في صحّة صوم المُغمى عليه ؛ فقد نسب القول بعدم الصحّة إلى أكثر الإمامية « 1 » ، بل هو القول المشهور عندهم ، وهو ما ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب « 2 » .
وهناك قول آخر للإمامية بصحّة الصوم إذا سبقت النيّة الإغماء « 3 » .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم صحّة الصوم إذا استمرّ الإغماء حتى غربت الشمس ، وقال أبو حنيفة بصحّة ذلك الصوم « 4 » .
وأمّا قضاء ما فات من الصوم حال الإغماء ، فالذي عليه مشهور الإمامية عدم وجوب القضاء عليه ، وهنا قول آخر بوجوب القضاء إن لم يكن إغماؤه مسبوقاً بالنيّة « 5 » .
والذي أجمع عليه فقهاء المذاهب ، هو أنّ الإغماء لا يسقط القضاء ، فلو أغمي على شخص جميع الشهر ثمّ أفاق بعد مضيّه ، لزمه القضاء ، إلّا أنّ البعض قال بعدم وجوب القضاء ؛ لعدم تحقّق الأداء « 6 » .
5 - إغماء المعتكف :
لا خلاف ولا إشكال عند فقهاء الإمامية في بطلان الاعتكاف إذا عرض الإغماء على المعتكف في أثنائه ؛ لأنّ الإغماء يزيل العقل ، فلا يكون قابلًا لتوجّه الخطاب إليه « 7 » ؛ ولأنّ الاعتكاف عبادة فيعتبر فيه النيّة وهي لا تحصل من فاقد العقل « 8 » فلا يصحّ منه « 9 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الخروج من المسجد حال الإغماء لا يقطع الاعتكاف ؛ لأنّه لم يخرج باختياره .
وقال الكاساني من الحنفية : وإن أغمي عليه أياماً ، أو أصابه لمم ( جنون ) فسد
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 197 . تذكرة الفقهاء 6 : 102 - 103 . منتهى المطلب 2 : 585 . ذخيرة المعاد : 525 . رياض المسائل 5 : 394 .
( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 2 : 612 .
( 3 ) المقنعة : 352 . المبسوط 1 : 285 .
( 4 ) كشف الأسرار 4 : 281 . المغني 3 : 98 .
( 5 ) المقنعة : 352 . الخلاف 2 : 198 ، م 51 . المبسوط 1 : 266 . شرائع الإسلام 1 : 202 . تذكرة الفقهاء 6 : 168 . الحدائق الناضرة 13 : 296 .
( 6 ) كشف الأسرار 4 : 281 . المغني 3 : 98 .
( 7 ) السرائر 1 : 409 .
( 8 ) العروة الوثقى 3 : 668 . مستمسك العروة 8 : 539 .
( 9 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 215 . تذكرة الفقهاء 6 : 264 . العروة الوثقى 3 : 668 .