تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
اعتكافه ، وعليه إذا برأ أن يستقبل ؛ لأنّه لزمه متتابعاً ، وعند الشافعية أنّ المرض والإغماء يحسبان من الاعتكاف « 1 » .

6 - الإغماء في الحجّ :

أ - النيابة عن المغمى عليه عند الإحرام :

لو أغمي عند الإحرام بحيث تعذّر عليه نيّته ، فهل تصحّ النيابة عنه ؟ فيه قولان : الأوّل : صحّة النيابة عنه وانعقاد إحرامه ، وذهب إليه جمع من الإمامية « 2 » ، وأبو حنيفة « 3 » ، وعلّله العلّامة الحلّي من الإمامية : بأنّ الإحرام عبادة تصحّ فيها النيابة « 4 » . وعلّل أبو حنيفة ذلك بأنّ الإذن ثابت للنائب باعتبار الرفقة . القول الثاني : عدم صحّة النيابة عنه ، ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 5 » ، واستدلّوا له بأنّ النيابة خلاف الأصل ، وإنّما تثبت في موضع اليقين ، وأنّ النيابة عن الحيّ إنّما تصحّ بإذنه . وذهب إليه أيضاً جمهور فقهاء المذاهب ، وعلّلوه بأنّ المغمى عليه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو على القرب « 6 » .

ب - الإغماء في أحد الموقفين :

عروض الإغماء على المكلّف في الموقفين ، تارة يكون بعد نيّة الوقوف ، وأخرى يكون قبلها ، وعلى الأوّل أفتى جملة من فقهاء الإمامية بصحّة وقوفه وإجزائه عن الواجب ، وأمّا على الثاني فلا اعتبار بوقوفه عندهم « 7 » ؛ نظراً إلى عدم النيّة المعتبرة فيه . أمّا عند فقهاء المذاهب فالكلّ مُجمِع على أنّه لو أفاق المغمى عليه في زمن الوقوف بعرفة ولو لحظة أجزأه . وإن لم يفق من إغمائه إلّا بعد
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 516 - 517 . كشّاف القناع 2 : 351 ، 357 - 358 . الفتاوى الهندية 1 : 212 . حاشية الدسوقي 1 : 551 - 552 . الفقه الإسلامي وأدلّته 2 : 710 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 223 . ( 2 ) النهاية : 211 . الوسيلة : 160 . الجامع للشرائع : 180 . تذكرة الفقهاء 7 : 216 . جامع المقاصد 3 : 163 . ( 3 ) فتح القدير 2 : 402 - 403 . ( 4 ) مختلف الشيعة 4 : 72 . ( 5 ) السرائر 1 : 529 . كشف اللثام 5 : 242 . العروة الوثقى 4 : 650 ، م 5 . ( 6 ) المغني 3 : 229 . الجمل 2 : 377 . حاشية الدسوقي 2 : 48 . فتح القدير 2 : 402 - 403 . كشّاف القناع 2 : 494 . ( 7 ) شرائع الإسلام 1 : 256 . قواعد الأحكام 1 : 436 . مسالك الأفهام 2 : 284 . مدارك الأحكام 7 : 422 . كشف اللثام 6 : 77 . الحدائق الناضرة 16 : 459 . جواهر الكلام 19 : 68 .