1 - ارتفاع التكليف حال الإغماء :
يشترط القدرة والعقل في أداء التكاليف وامتثالها كما يشترط ذلك في ثبوتها عند فقهاء الإمامية « 1 » ، فذهبوا إلى عدم توجّه التكليف إلى المغمى عليه ؛ لأنّه غير قادر وفاقد للوعي والإدراك حين الإغماء ، إلّا إذا كان الواجب توصلياً والغرض منه تحقّق الفعل خارجاً كيفما اتّفق ، كالغسل والتطهير بالماء .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الإغماء لا يؤثّر في أهلية الوجوب ؛ لأنّ مناطها الإنسانية ، أمّا أهلية الأداء فإنّه ينافيها ؛ لأنّ مدارها العقل ، وهو مغلوب على عقله « 2 » .
2 - ناقضية الإغماء للوضوء :
صرّح الفقهاء بأنّ الإغماء ناقض للوضوء ، وقد نفي الخلاف فيه ، واستدلّ عليه بأنّه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي يجوز معه الحدث وجب بالإغماء والسكر بطريق أولى « 3 » .
3 - حكم الصلاة الفائتة حال الإغماء :
اتّفق فقهاء الإمامية « 4 » على أنّ من فاتته الصلاة بسبب الإغماء وجب عليه القضاء ، إن كان قد أفاق بحيث يمكنه أداؤها ، ولا يقضي ما استوعب الإغماء وقته ، على الأشهر الأظهر عندهم - بل دعوى عدم الخلاف فيه إلّا من نادر - ، وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية ، وهو قول عند الحنابلة ، ولا قضاء عليه عندهم إذا لم يفق ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن أغمي عليه خمس صلوات قضاها وإن زادت سقط فرض القضاء في الكلّ ، وذهب الحنابلة في مشهور قولهم إلى قضاء جميع الصلوات التي كانت حال الإغماء « 5 » . وفي ذلك تفصيل يأتي في محلّه .
( انظر : صلاة القضاء )
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 197 . قواعد الأحكام 1 : 382 . جواهر الكلام 17 : 3 .
( 2 ) كشف الأسرار 4 : 237 ، 238 . التقرير والتحبير 2 : 165 ، ط الأميرية . أصول البزودي مع شرحه 4 : 237 ، ط دار الكتاب العربي .
( 3 ) المقنعة : 38 . مدارك الأحكام 1 : 149 . كفاية الأحكام 1 : 14 . حاشية ابن عابدين 1 : 169 . حاشية الدسوقي 1 : 158 . المغني 1 : 272 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 120 . مستند الشيعة 7 : 270 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 197 . تذكرة الفقهاء 6 : 102 - 103 . ذخيرة المعاد : 525 . رياض المسائل 5 : 394 . حاشية الدسوقي 1 : 182 ، 184 ، 185 . المجموع 3 : 7 . كشف الأسرار 4 : 289 . المغني 1 : 400 . الإنصاف 1 : 290 . المنهج 2 : 322 .