وعلى هذا إذا لم يكن لدى المزكّي غير المال التالف فهو معسر بحقّ الزكاة ، فتثبت في ذمّته عند فقهاء الإمامية « 1 » ، وجمهور فقهاء المذاهب « 2 » ، خلافاً للحنفية « 3 » حيث فصّلوا في الحكم بين كون التلف بعد طلب الساعي له وبين كونه قبل طلبه ، ففي الأوّل قولان : أحدهما : يثبت في ذمّته ، والآخر : لا يثبت ، وفي الثاني لا يثبت شيء في ذمّته .
هذا إذا كان مقصّراً في أدائه وإلّا سقطت الزكاة عنه .
( انظر : زكاة )
ب - سقوط زكاة الفطرة مع الإعسار :
من شروط وجوب زكاة الفطرة على المكلّف أن يكون موسراً في نفقته عن نفسه وعن كلّ من يعوله ، أمّا مع إعساره وإعسار المعال فيسقط وجوب زكاة الفطرة عنهما معاً ، بلا خلاف فيه بين الفقهاء « 4 » .
وقد اختلف في تحديد القدرة على إخراجها وحدّ الإعسار ، يأتي تفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : زكاة الفطرة )
2 - الإعسار بالهدي :
مَن أحرم بالتمتّع ولم يكن له هدي ولا ثمنه الذي يشتريه يجب عليه - باتّفاق الفقهاء « 5 » - الانتقال إلى بدله ، وهو صيام عشرة أيام ، ثلاثة في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله ؛ لقوله تعالى :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ »
« 6 » .
( انظر : حجّ ، هدي )
3 - الإعسار بالكفّارة :
لو أعسر المكلّف عن الكفّارة المالية كعتق رقبة أو إطعام مساكين - التي تجب عليه بفعل المحرّم في الحجّ أو بالإفطار
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 308 . مسالك الأفهام 1 : 361 .
( 2 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 147 ، 151 . كشّاف القناع 2 : 163 ، 685 ، ط أنصار السنّة .
( 3 ) فتح القدير 2 : 152 - 154 .
( 4 ) مختلف الشيعة 3 : 137 . مدارك الأحكام 5 : 310 ، 311 ، 314 . جواهر الكلام 15 : 488 ، 492 ، 507 . تبيين الحقائق ( الزيلعي ) 1 : 307 . بداية المجتهد 1 : 164 ، المغني 3 : 76 . مغني المحتاج 1 : 403 ، 628 .
( 5 ) مختلف الشيعة 4 : 280 . مستند الشيعة 12 : 342 - 343 . جواهر الكلام 19 : 167 . الفواكه الدواني 1 : 433 . البناية على الهداية 3 : 635 ، 636 . مغني المحتاج 1 : 516 . المغني 3 : 476 .
( 6 ) البقرة : 196 .