أنّ هناك كلام في اختصاص الدعوة إلى الإسلام بالحربي ، أم هي شاملة لهم ولغيرهم من الكفّار من أهل الكتاب ؟ يأتي تفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : جهاد ، دعوة )
3 - الإعذار في جهاد البغاة :
الباغي : هو كلّ من خرج على إمام عادل وقاتله ، ومنع تسليم الحقّ إليه .
ولا إشكال في لزوم إرشاد من كانت له شبهة سائغة عنده قد أوجبت خروجه عن طاعة الإمام - كالخوارج - ؛ وذلك بمقتضى أدلّة وجوب إرشاد الجاهل على العالم به ، فضلًا عن الإمام ، مضافاً إلى أنّه الفرض المسلّم من الدليل على وجوب الإرشاد والدعوة مقدّماً على الجهاد . وكذلك الحكم فيمن ليس له شبهة « 1 » .
هذا هو الذي عليه فقهاء الإمامية « 2 » ، وجمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) « 3 » ، فلا يجوز قتال البغاة عندهم إلّا بعد عدم إمكان التصالح معهم ودفع شرّهم بغير قتال .
وذهب الحنفية إلى استحباب دعوتهم إلى طاعة الإمام ، وأنّ إزالة الشبهة عندهم أمرٌ مستحبّ وليس بواجب ، وأنّه يجوز قتالهم بلا دعوة « 4 » .
4 - إعذار المرتدّ واستتابته :
ذكر فقهاء الإمامية أنّ المرتدّ إن كان ارتداده ملّياً - وهو من انعقد حال كون أبويه كافرين ثمّ أسلم ثم ارتدّ - يستتاب وجوباً ، فإن تاب وإلّا قُتل . ومدّة الاستتابة ثلاثة أيام حسب بعض الروايات ، والأقوى عندهم تحديدها بما يؤمّل معه عوده ، ويُقتل بعد اليأس منه . وإن كان ارتداده عن فطرة الإسلام - بأن ولد على الإسلام وكان أبواه أو أحدهما مسلماً حين الولادة - فلا تُقبل توبته ويُقتل بغير استتابة « 5 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « مَن بدّل دينه فاقتلوه » « 6 » . وأمّا فقهاء المذاهب ، فالذي عليه الحنفية ، وهو قول للشافعية ورواية عن أحمد : أنّ الاستتابة للمرتدّ
هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 25 . جواهر الكلام 21 : 334 . حاشية ابن عابدين 3 : 427 ، 429 . الشرح الكبير 4 : 298 . حاشية قليوبي وعميرة 4 : 170 . المغني 8 : 107 .
( 2 ) المبسوط 7 : 265 . تذكرة الفقهاء 9 : 410 - 411 . جواهر الكلام 21 : 334 .
( 3 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 298 ، 299 . حاشية قليوبي وعميرة 4 : 170 ، 171 ، المغني 8 : 107 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 427 ، 429 .
( 5 ) انظر : الروضة البهية 9 : 342 - 343 ، 337 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 2 .