فقهائهم .
أمّا العقود الجائزة ، فالظاهر عدم اشتراطهم العربية في جملة منها ، كما صرّح فقهاؤهم « 1 » بذلك في الموارد الخاصّة ، مثل : الوديعة والعارية والوكالة ، ونحوها .
أمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذهب جمهورهم إلى أنّ من لا يُحسن العربية يصحّ منه عقد النكاح بلسانه ؛ لأنّه عاجز عمّا سواه ، فسقط عنه كالأخرس ، ويحتاج أن يأتي بالمعنى الخاص .
واختلفوا فيمن يقدر على لفظ النكاح بالعربية ، فذهب الحنفيّة والشافعيّة في الأصحّ وبعض الحنابلة إلى أنّه ينعقد بغيرها . ويرى الشافعيّة في وجه آخر أنّه لا يصحّ بغير العربية حتى وإن كان لا يحسنها ، ولهم قول ثالث ، وهو أنّه ينعقد إن لم يحسن العربية وإلّا فل « 2 » .
وأما الإيقاعات - كالطلاق ونحوه - فقد صرّح بعض فقهاءالإماميّة باشتراط وقوعها باللفظ العربي الصحيح مع الإمكان « 3 » . ويظهر من بعضهم جوازه بغير العربية مع كونه قادراً على التلفّظ بالعربية « 4 » . لكن المشهور بين المتأخّرين ، أنّه لا يقع الطلاق بغير العربية مع القدرة على التلفّظ باللفظ العربي المخصوص « 5 » .
وذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ العجمي إذا أتى بصريح الطلاق بالعجمية كان طلاقاً ، وإذا أتى بالكناية لا يقع إلّا بنيّته « 6 » .
ويرى المالكيّة أنّ من طلق بالعجمية لزمه أن يُشهِدَ بذلك عدلان يعرفان العجمية « 7 » .
( انظر : طلاق )
8 - إقرار الأعجمي :
يصحّ إقرار الأعجمي بالعربية والعربي بالعجمية ، حتى في صورة الاختيار ويكون نافذاً في حقّ المقرّ ، لاشتراك اللغات في
هامش
( 1 ) العناوين الفقهيّة 2 : 144 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 270 . روضة الطالبين 7 : 36 . المغني 6 : 533 . كشاف القناع 5 : 38 ، 40 .
( 3 ) رسائل المحقق الكركي 1 : 178 .
( 4 ) الوسيلة : 324 . المهذّب 2 : 277 .
( 5 ) مسالك الأفهام 9 : 67 . الحدائق الناضرة 25 : 211 . جواهر الكلام 32 : 60 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 2 : 429 ، 464 . حاشية القليوبي 3 : 324 . نهاية المحتاج 6 : 428 . روضة الطالبين 8 : 23 ، 25 . المغني 7 : 124 ، 138 .
( 7 ) مواهب الجليل 4 : 44 .