ضاق الوقت « 1 » ، بينما اختار المالكيّة سقوط التكبير عنه عند العجز عن العربية ، وهو وجه عند الحنابلة ، فيكتفي بنيّة الدخول في الصلاة « 2 » .
وأمّا أذكار الصلاة من التشهد والقنوت وتسبيحات الركوع والسجود فقد اختلف الفقهاء فيها ، فذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى إجزاء الترجمة فيها كما هو الحال في التكبير « 3 » ، وأمّا فقهاء الإماميّة فقد فصّلوا في ذلك ، ففي الأذكار الواجبة مثل أذكار الركوع والسجود وأذكار الركعتين الأخيرتين ونحوها ، فإنّه إن لم يحسنها وجب عليه التعلّم ، فإن تعذَّر التعلّم بأن ضاق الوقت أو عجز أجزأت الترجمة « 4 » .
وأما القنوت ، فلفقهاء الإماميّة فيه ثلاثة أقوال :
الأوّل : الجواز ، وهو منسوب للأكثر « 5 » .
القول الثاني : المنع ، ذهب إليه بعضهم « 6 » .
القول الثالث : التفصيل بين أصل الدعاء بغير العربية فيجوز في القنوت ، وبين أداء القنوت بغير العربية فلا يجوز ، وبناءً على هذا القول يجوز الدعاء بغير العربية أثناء القنوت ، وإن كان لا تتحقّق وظيفة القنوت ما لم يقنت بالعربية ، وهو اختيار جمع منهم « 7 » .
وأما فقهاء المذاهب ، فالمنقول عن الحنفيّة كراهة الدعاء بغير العربية - على ما نُقل عنهم - وقيّده بعضهم بما إذا لم يكن يعلم مدلول الدعاء ، وقد فصّل الشافعيّة في ذلك فقالوا : إنّ الدعاء إن كان مأثوراً ففيه ثلاثة أوجه ، أصحّها عندهم الجواز بغير العربية للعاجز عنها ولا يجوز
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 320 . جواهر الكلام 9 : 208 - 210 ، مستمسك العروة 6 : 66 - 67 . مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 132 - 133 .
( 2 ) مواهب الجليل 1 : 515 ، ط النجاح . حاشية الدسوقي 1 : 233 . المغني 1 : 462 ، ط الحلبي .
( 3 ) المغني 1 : 462 ، ط الرياض . حاشية القليوبي 1 : 163 - 168 ، ط الحلبي .
( 4 ) الجامع للشرائع : 79 . تذكرة الفقهاء 3 : 138 ، 234 ، قواعد الأحكام 1 : 279 . ذكرى الشيعة 3 : 304 ، 309 . مدارك الأحكام 3 : 342 ، 347 ، 351 . كشف اللثام 4 : 127 ، مستند الشيعة 5 : 82 . جواهر الكلام 9 : 313 - 314 ، 331 ، 337 و 10 : 376 - 377 .
( 5 ) المعتبر 2 : 240 - 241 ، كشف اللثام 4 : 126 - 127 . جواهر الكلام 10 : 373 - 374 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 8 : 371 . مصابيح الظلام 8 : 106 . الدرّة النجفية : 149 .
( 7 ) جواهر الكلام 10 : 374 - 375 . مستمسك العروة 6 : 498 - 500 .