الإماميّة « 1 » والحنابلة « 2 » والشافعيّة « 3 » على الصحيح ، وذهب إلى الثاني الحنفيّة « 4 » والمالكيّة « 5 » .
وبناءً على القول بملك المنفعة بالإذن يمكن للمأذون نقلها إلى الغير بعقد أو إرث أو غيرهما .
ثمّ إنّ المأذون يضمن لو تعدّى عن الانتفاع المأذون فيه بعقد أو غيره .
سابعاً - اشتراط الضمان في الإذن :
الإذن بنفسه لا يرفع الضمان ، نظراً إلى ماهيّة الرخصة في التصرّف ، وهي أعم من كونه مع ضمان أو بدونه ، فإنّ الإذن كثيراً ما يتحقّق مع وجود الضمان ، كما في المقبوض بالسوم ، والمقبوض بالعقد الفاسد ، والمال المأكول في المخمصة ، والتالف بيد الصانع والطبيب .
فدعوى أنّ الإذن بقول مطلق مسقط للضمان مردودة ولا يمكن قبولها .
وعلى هذا فإن كان الإذن مقيّداً بعدم الضمان فلا بحث في كونه كذلك ؛ لمكان التصريح بالعدم ، وهذا مورد الإجماع ، والمتيقّن من الأدلّة .
كما أنّه إذا كان الإذن مقيّداً بالضمان فلا كلام في أنّ الضمان يبقى على حاله .
نعم وقع البحث في الإذن العاري عن قيد الضمان وعدمه ، هل يقتضي سقوط الضمان أو لا يقتضي ذلك ؟
صرّح بعض فقهاء الإمامية « 6 » بأنّ الشك في كون الإذن العاري عن القيدين موجباً لسقوط الضمان يوجب الرجوع إلى أصالة الضمان ، ولم يقم دليل على أنّ الإذن بهذا المعنى مسقط ، لا من إجماع ولا من نصّ . نعم لو كان الإذن مطلقاً - بمعنى أنه يستفاد من سياقه عدم الضمان وإن لم يصرّح به - فلا بحث في السقوط .
هذا هو مقتضى القاعدة ولكن وقع البحث عند الفقهاء في بعض التطبيقات بالنسبة إلى التصرّفات المأذونة ، أو الحقوق
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 200 .
( 2 ) المغني 5 : 227 . الإقناع 1 : 305 ، ط دار المعرفة .
( 3 ) نهاية المحتاج 5 : 119 . أسنى المطالب 2 : 328 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 3898 . حاشية ابن عابدين 4 : 503 .
( 5 ) الشرح الصغير ( الخرشي ) 3 : 570 .
( 6 ) هو مير عبد الفتاح بن علي الحسيني ( 1250 ه ) صاحب كتاب العناوين الفقهية 2 : 515 .