كانت البئر مكشوفة والداخل بصير يبصرها ، وكذلك عند الحنابلة ، وكذلك لا يثبت الضمان في مثال البئر عند المالكيّة « 1 » .
وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : إتلاف ، جناية )
2 - أثر الإذن في الجنايات :
لا إشكال في عدم جواز الجناية على النفس المحترمة بسبب من الأسباب ، سواء كان في حال اضطرار أو اختيار ولو بإذن المجني عليه ؛ لأنّ الإذن لا يرفع الحرمة الحاصلة من نهي الشارع الذي هو المالك الحقيقي ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، وإنّما وقع البحث في أنّ الإذن من المجني عليه هل يوجب سقوط القصاص أو الدية عن المأذون أو لا ؟ فيه اتجاهان :
أوّلًا : سقوط القود لشبهة الإذن الدارئة للقصاص ، ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 2 » ، وهو عند الحنفيّة والحنابلة والشافعيّة في الأظهر ، وهو قول للمالكيّة ، وللمالكيّة قول آخر بعد إسقاط القصاص هو أنّه يضرب مئة ويحبس عاماً « 3 » .
ثانياً : ثبوت القصاص عليه ، وعلّله بعض فقهاء الإماميّة بأنّ القتل لا يباح بالإذن « 4 » ، وهو قول آخر للمالكيّة « 5 » .
3 - أثر الإذن في الاستهلاك :
لو ورد الإذن في استهلاك العين فإن كان صادراً من الشارع ففائدته الإباحة الشرعيّة ، ولو أذن الشارع بالأخذ والحيازة ونحوهما ففائدته التملّك بذلك ، كالإذن بأخذ مياه البحار والأنهار والغابات ، وما فيها من الغوص والأسماك والحيوانات وأشجار الآجام « 6 » .
وإن كان الإذن صادراً من الناس بعضهم لبعض فإنّه يختلف أثره ، فقد يُفيد
هامش
( 1 ) المغني 7 : 827 . منح الجليل 4 : 353 . مغني المحتاج 4 : 83 . تبيين الحقائق ( الزيلعي ) 6 : 145 . بدائع الصنائع 7 : 274 ، 277 .
( 2 ) المبسوط 7 : 43 . شرائع الإسلام 4 : 200 . إرشاد الأذهان 2 : 197 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 363 ، ط بولاق الثالثة . المغني المحتاج 4 : 11 ، 5 ، ومنتهى الإرادات 3 : 275 . منح الجليل 4 : 346 ، 347 . مواهب الجليل 6 : 235 - 236 .
( 4 ) مسالك الأفهام 15 : 89 .
( 5 ) منح الجليل 4 : 346 - 347 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 172 . بدائع الصنائع 6 : 693 .