التمليك بعوض ، كما هو المتعارف اليوم في عرض الأطعمة والأشربة في أمكنة عامة لمن يريد تناولها بشرط وضع ثمنه المسمّى والمعيّن عنده ، نظير وضع الأجهزة المتعارفة اليوم لأخذ الأغذية والأشربة المنصوبة في المحلات العامة بدفع ثمنها في الموضع المخصص لها في الجهاز .
وقد يفيد التمليك بلا عوض كما في هبة المأكول والمشروب .
وقد لا يفيد الإذن في الاستهلاك تمليكاً ، بل يفيد إباحة ، كما في الولائم والضيافات ونحوهم « 1 » .
4 - أثر الإذن في الانتفاع :
الإذن في الانتفاع إذا كان من الشارع فإنّه قد يفيد التمليك ، كما في تملّك الأراضي الموات بالإحياء .
وقد يفيد اختصاصاً لمن سبق ، كما في السبق إلى المشتركات من المساجد في القعود والاعتكاف والمدارس والأسواق وغيرها .
وقد يفيد ثبوت حقّ الانتفاع من دون اختصاص ، كالانتفاع بالبحار والأنهار والطريق العامّ من حيث التردّد فيه .
وأمّا إذا كان الانتفاع بإذن من الناس بعضهم لبعض وكان مجرّداً عن العقد كإذن الملاك في التصرّف في أملاكهم بما لا ينافي ملكيتهم ، كالإذن بدخول البساتين والدور ونحوهما فإن ذلك لا يفيد تمليكاً .
وأمّا إذا كان منشأ الانتفاع عقداً من العقود فيترتّب على ذلك استحقاق الانتفاع أو المنفعة ، فالإجارة عقد اتفق الفقهاء عليه في أنّه يفيد تمليك المنفعة ، فالمستأجر يكون مستحقّاً أي مالكاً للمنفعة ؛ لأنّها بهذا العقد تكون منتقلة عن ملك المالك إلى المأذون ( المستأجر ) .
وأمّا عقد العارية فقد اختلف الفقهاء في أنّ الإذن فيه هو إذن وإباحة للانتفاع بحيث يكون المستعير مستحقّاً للانتفاع بالعارية فقط من دون أن يوجب هذا الإذن ملك المستعير للمنفعة ، أم أنّ عقد العارية كالإجارة يوجب ملك المنفعة والتسلّط على المال ؟ ذهب إلى الأوّل
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 165 . شرائع الإسلام 3 : 72 . مسالك الأفهام 10 : 60 . بدائع الصنائع 6 : 215 - 217 . مغني المحتاج 2 : 119 . مواهب الجليل 4 : 223 . منتهى الإرادات 3 : 89 . شرح المنهاج 3 : 298 .