وفاق فقهاء المذاهب الإسلاميّة « 1 » .
6 - نقض الاحتقان للوضوء :
قال الإمامية : الحقنة لا تنقض الوضوء « 2 » ، إلّا إذا أخرج مع آلة الاحتقان أو مائعه شيء من الغائط ، فحينئذٍ يبطل الوضوء ؛ لتحقّق الحدث الناقض للوضوء « 3 » .
وأما فقهاء المذاهب ، فذهب الحنفيّة والشافعيّة « 4 » ، إلى نقض الاحتقان للوضوء ، وذهب المالكيّة إلى عدم الناقضية مع احتمال خروج نجاسة مع الحقنة ؛ لأنّ الخارج غير معتاد « 5 » . وذهب الحنابلة إلى التفصيل ، فإن خرجت آلة الاحتقان وعليها بلل نقض الوضوء ، وإن خرج وليس عليه بلل ظاهر ففيه وجهان « 6 » .
القسم الثاني : احتقان البول :
يطلق احتقان البول على معنيين عند الفقهاء : أحدهما : امتناع خروج البول لمرض ونحوه . وثانيهما : حبس البول وجمعه متعمّداً .
ويقع البحث في عدّة مسائل :
أ - حكم احتقان البول تكليفاً :
اتفقت كلمة الفقهاء على أنّ المعنى الأوّل من احتقان البول - المذكور سلفاً - لا يتعلّق به تكليف بل يُعتبر من الأعذار الرافعة للتكليف « 7 » .
وذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى أنّ الحكم الأوّلي في المعنى الثاني من معنيي احتقان البول المذكور هو الكراهة « 8 » تكليفاً ؛ لأنّه نوع من الإيذاء للنفس غير المحرم - على ما صرّح به بعضهم « 9 » - مستشهدين بما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام حيث قال : « من أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابة » « 10 » .
أما المذاهب الأُخرى فالحكم عندهم إمّا الكراهة أو الحرمة ، حسب ما يأتي من مسائل .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 190 . المختصر النافع : 89 . كشف الغطاء 4 : 34 . حاشية ابن عابدين 3 : 161 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 90 .
( 2 ) المختلف 1 : 96 ، م 53 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 211 ، العروة الوثقى 1 : 348 ، م 2 .
( 4 ) بدائع الصنائع 1 : 137 . المجموع 2 : 11 .
( 5 ) حاشية العدوي 1 : 151 .
( 6 ) المغني 1 : 161 .
( 7 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 120 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 83 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 329 ، م 1 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 469 .
( 10 ) مستدرك الوسائل 1 : 284 ، ب 29 من الخلوة ، ح 5 .