توابع نأتي على ذكرها إن شاء الله - هما الاحتقان للتداوي ، واحتقان البول ، وعليه فالبحث ينقسّم إلى قسمين :
الأوّل : الاحتقان للتداوي :
وهو تعاطي الدواء أو الماء عن طريق الشرج ، ويقع البحث في هذا القسم في أُمور :
1 - حُكمهُ في نفسه :
تطابقت فتاوى الفقهاء على كون الاحتقان للتداوي أو لغيره جائز في نفسهِ تكليفاً ، إلّا إذا استلزم عنواناً محرّماً « 1 » ، أو غيره من الأحكام التكليفيّة ، فيتبع العنوان .
2 - الاحتقان بالمحرّم :
اختلف الفقهاء في حكم الاحتقان بالمحرّم - كالخمر - فذهب البعض إلى الجواز ؛ لأنّ الاحتقان غير التناول ، وهو قولٌ للإماميّة « 2 » . والقول الآخر لهم التحريم مطلقاً حتى لأجل التداوي ، إلّا أنّ هذا القول لم يُذكر بخصوص الاحتقان عندهم « 3 » . قال البعض الآخر بجوازه مع الضرورة وخوف هلاك النفس ، وهو القول عند الحنفيّة والشافعيّة « 4 » ، فيما يرى المالكيّة ، وعلى رأي للحنابلة أنّه لا يجوز حتى مع الضرورة والمرض « 5 » .
3 - احتقان الصائم :
ذهب الحنفيّة والمالكيّة في المشهور وهو المذهب عند كلّ من الشافعيّة والحنابلة إلى أنّ الاحتقان في الدبر يفطر الصائم ، وعليه القضاء « 6 » .
والمشهور بين الإماميّة والمالكيّة التفصيل بين الحقنة بالمائع فيحرم ويبطل الصوم ، والحقنة بالجامد فلا يحرم ولا يبطل الصوم ، وإن كان مكروهاً عند الإماميّة في الأخيرة « 7 » ، فيما حكم بعض الإماميّة بالحرمة والفساد مطلقاً ، سواء كان بالمائع أو بالجامد « 8 » ، وهناك أقوال أُخر
هامش
( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 115 ، انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 87 - 88 .
( 2 ) الحدود والتعزيزات ( للكلبايكاني ) 1 : 299 .
( 3 ) مشرق الشمسين ( للبهائي ) : 440 . نشر مجمع البحوث الإسلامية .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 249 . حاشية القليوبي 4 : 203 .
( 5 ) المغني 11 : 83 . حاشية العدوي على الخرشي 5 : 315 .
( 6 ) فتح القدير 2 : 72 . الفتاوى الهندية 1 : 204 . المجموع 6 : 313 . الشرح الكبير ( للدردير ) 1 : 480 . كشاف القناع 2 : 286 . الإنصاف 3 : 299 .
( 7 ) الشرائع 1 : 190 . المختصر النافع : 89 . اللمعة الدمشقية : 60 . كشف الغطاء 4 : 34 . جواهر الكلام 16 : 272 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 87 .
( 8 ) المختلف 3 : 282 ، م 32 .