لفقهاء الإماميّة يرجع فيها إلى مظانّها « 1 » .
هذا ، وذهب بعض المالكيّة وبعض الشافعيّة إلى أنّه إذا احتقن الصائم في الدبر لا يفطر ، وليس عليه قضاء « 2 » .
أمّا بحث الاحتقان في الجائفة - وهي جراحة في البطن تصل إلى الجوف ( المعدة ) « 3 » - فلم يُذكر عند الإماميّة بهذا العنوان ، بل بقي تحت العنوان العام للاحتقان بالمائع والجامد كما مرّ سابقاً ، على غير ما ذهب إليه بقيّة المذاهب ، فالحنفيّة والشافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة « 4 » على أنّه إذا تداوى بما يصل إلى جوفه فسد صومه .
فيما ذهب المالكيّة - وهو رأي لكلّ من الشافعيّة والحنابلة - إلى أنّه لا يفسد الصوم « 5 » .
4 - حقن اللبن للرضيع :
ذهب الإماميّة إلى أنّ تغذي الرضيع بلبن المرأة عن طريق الحقنة ونحوها لا يؤثر في نشر الحرمة ؛ لأنّ التحريم إنّما هو أثر الرضاع من الثدي ، وهو مفقود ، وكذلك المصّ « 6 » .
كما ذهب الحنفيّة والمالكيّة في المرجوح عندهم ، وهو رأي لكلّ من الشافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا حقن الصغير في الشرج باللبن لا يترتّب عليه حرمة النكاح « 7 » ، وفي رأي لكلّ من الشافعيّة والحنابلة يثبت التحريم « 8 » ؛ معللًا ذلك بأنّه غذاء ، وقد وصل إلى الجوف .
وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا كان حُقن الصغير باللّبن في مدّة الرضاع للغذاء وقبل أن يستغني ، فالراجح التحريم « 9 » .
5 - حكم بعض المحرمات التي يستلزمها الاحتقان :
قد يستلزم الحقن بعض المحرّمات - كاللمس والنظر - للأجنبي وللأجنبيّة ، فإن كان لضرورة جاز ذلك ، مقتصراً حينئذٍ على أقلّ ما يؤدي رفع الضرر ، وهو محلّ
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 117 - 118 .
( 2 ) الفتاوى لابن تيمية 25 : 233 . المجموع 6 : 313 . الإنصاف 3 : 299 . حاشية الدسوقي 1 : 480 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 88 .
( 4 ) فتح القدير 2 : 73 . الفتاوى الهندية 1 : 204 . كشاف القناع 2 : 286 . الإنصاف 3 : 300 .
( 5 ) شرح الخرشي 2 : 162 . المجموع 6 : 313 . الإنصاف 3 : 299 .
( 6 ) قواعد الأحكام 3 : 22 . الحدائق الناضرة 23 : 359 . مهذب الأحكام 25 : 15 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 2 : 410 . حاشية القليوبي 4 : 63 . حاشية الدسوقي 2 : 503 .
( 8 ) حاشية الدسوقي 2 : 503 . المغني 8 : 174 .
( 9 ) حاشية الدسوقي 2 : 503 .