ب - وضوء الحاقن :
ويقع الكلام فيه من جهتين :
الأُولى : حكم من كان على وضوء وهو محتقن بالبول ولم يسع الوقت للوضوء بعد التبول والصلاة : قيل بوجوب حقن البول في هذه الحالة ، وهو قول بعض الإماميّة « 1 » ، وذهب إليه كلّ من الحنفيّة ، والحنابلة ، وهو رأيٌ للشافعية « 2 » ، فيصلّي ، ولا يقضي خارج الوقت « 3 » .
وذهب الشافعيّة في رأي آخر إلى أنّه يزيل العارض ويتوضأ حتى وإن خرج الوقت ، وحينئذٍ يجب عليه القضاء « 4 » .
الجهة الثانيّة : هل الاحتقان بالبول من نواقض الوضوء ؟
ذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى عدم النقض « 5 » ، فيما لم يؤثر عن الإماميّة قول بكون الاحتقان بالبول ، ومدافعته من نواقض الوضوء ، وقال المالكيّة بالنقض وقيّدوه بكون الحقن شديداً « 6 » .
ج - صلاة الحاقن :
اختلف الفقهاء في صلاة الحاقن على قولين : الكراهة ، والفساد .
فقد عدّ فقهاء الإماميّة من مكروهات الصلاة الدخول فيها مع مدافعة البول والغائط « 7 » ؛ لما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا تصلّ وأنت تجد شيئاً من الأخبثين » « 8 » ، حملًا للنهي على الكراهة .
وهو ما ذهب إليه الحنفيّة والحنابلة ورأي للشافعيّة « 9 » .
أمّا من قال بالفساد ، أو عدم الصحة فاستدلّ بظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا وهو يدافعُه الأخبثان » « 10 » ، حملًا للنهي على الفساد ، وهو قول الخراسانيين وأبو زيد المروزي من الشافعيّة « 11 » ، مقيّدين
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 329 ، م 1 . انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 120 .
( 2 ) المغني 1 : 451 . المجموع 4 : 105 . حاشية مراقي الفلاح : 197 .
( 3 ) المغني 1 : 451 .
( 4 ) المجموع 4 : 105 .
( 5 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 84 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 106 .
( 7 ) الشرائع 1 : 92 . قواعد الأحكام 1 : 282 . جواهر الكلام 11 : 86 .
( 8 ) وسائل الشيعة 7 : 352 ، ب 8 من قواطع الصلاة ، ح 5 .
( 9 ) حاشية مراقي الفلاح : 197 . المغني 1 : 450 . المجموع 4 : 105 .
( 10 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 43 . صحيح مسلم 2 : 79 .
( 11 ) المجموع 4 : 106 .