تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
« 1 » ، فإن قلتم - أيّها النّاس - إنّ اللّه إنّما عنى بهذا أهل الشّرك ، فكيف ذاك وهو يقول :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 2 » ؟ اعلموا - عباد اللّه - أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين « 3 » ، ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنّما تنشر الدواوين لأهل الإسلام ، فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، واعلموا أنّ اللّه لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغّبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وإنّما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيّهم أحسن عملا لاخرته ، وأيم اللّه لقد ضرب لكم فيها الأمثال وصرف الآيات « 4 » لقوم يعقلون ، فكونوا - أيّها المؤمنون - من القوم الّذين يعقلون ، ولا قوّة إلّا باللّه . وازهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه من عاجل الحياة الدنيا ، فإنّ اللّه يقول - وقوله الحقّ - :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 : 46 .وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌقال البيضاوي : أي أدنى شيء ، وفيه مبالغات ذكر المس وما في النفحة من معنى القلّة ، فإنّ أصل النفح هبوب رائحة الشيء ، والبناء الدالّ على مرّة . ( مرآه العقول : 25 : 173 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 : 47 . ( 3 ) قوله عليه السّلام : « لا تنصب لهم الموازين » لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيّئات أعمالهم ، وكونهم مكلّفين بالفروع ، إذ يعاملهم اللّه بعلمه ، وإنّما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم ، أو لأنّهم لمّا كانوا مطيعين في أصول الدين ، أو بعضها ، يوضع لهم الميزان ، لئلّا يزعم زاعم أنّهم ظلموا في عقوبتهم . ( مرآه العقول : 25 : 173 - 174 ) . ( 4 ) تصريف الآيات : تبيينها . ( القاموس ) .