تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وحيدا فردّ إليك روحك ، واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك . ألا وإنّ أوّل ما يسألانك عن ربّك الّذي كنت تعبده ، وعن نبيّك الّذي أرسل إليك ، وعن دينك الّذي كنت تدين به ، وعن كتابك الّذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الّذي كنت تتولّاه ، ثمّ عن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته ، فخذ حذرك « 1 » وانظر لنفسك وأعد للجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن تك مؤمنا تقيّا عارفا بدينك ، متّبعا للصادقين ، مواليا لأولياء اللّه لقّاك اللّه حجّتك « 2 » ، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب ، فبشّرت بالجنّة والرضوان من اللّه ، والخيرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجّتك وعييت « 3 » عن الجواب ، وبشّرت بالنّار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم « 4 » . فاعلم ابن آدم ، أنّ من وراء هذا ما هو أعظم وأقطع وأوجع للقلوب يوم القيامة ، ذلك يوم مجموع له النّاس ، وذلك يوم مشهود ، ويجمع اللّه فيه الأوّلين
هامش
( 1 ) قوله عليه السّلام : « فخذ حذرك » ، قال الزمخشري [ في الكشاف : 1 : 532 ] في قوله تعالى :خُذُوا حِذْرَكُمْ[ سورة النساء : 4 : 71 ] : الحذر والحذر بمعنى كالأثر والأثر ، يقال : أخذ حذره : إذا تيقّظ واحترز من الخوف ، كأنّه جعل الحذر آلته الّتي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه . ( مرآة العقول : 25 : 169 - 170 ) . ( 2 ) قوله عليه السّلام : « لقّاك اللّه حجّتك » أي يرسلها إليك قبال وجهك ، كناية عن التلقين والإفهام والإلهام . ( مرآه العقول : 25 : 170 ) . ( 3 ) اللجلجة والتلجلج : التردّد في الكلام . ودحضت الحجّة دحوضا : بطلت . وعييت : عجزت . ( 4 ) قوله عليه السّلام : « بنزل من حميم » النزل - بضمّتين - : ما هيّئ للضيف قبل أن ينزل عليه ، أطلق هنا على سبيل التهكّم . والحميم : الشراب المغلّى في قدور جهنّم . و « تصلية جحيم » إمّا بإدخال نار البرزخ ، أو بشارة نار الخلد . ( مرآه العقول : 25 : 170 ) .