تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فأشعروا « 1 » قلوبكم - للّه أنتم - خوف اللّه ، وتذكّروا ما قد وعدكم اللّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه ، كما قد خوّفكم من شديد العقاب ، فإنّه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا نكله « 2 » ، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا « 3 » ، فتكونوا من الّذين مكروا السيئات ، وقد قال اللّه تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 4 » . فاحذروا ما قد حذّركم اللّه ، واتّعظوا بما فعل بالظّلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب ، تاللّه لقد وعظتم بغيركم ، وإنّ السعيد من وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم اللّه في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
يعني يهربون
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ،
فلمّا أتاهم العذاب
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
« 5 » ، وأيم اللّه إنّ هذه لعظة لكم وتخويف إن اتّعظتم وخفتم » . ثمّ رجع إلى القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال :
وَ
هامش
- طافت بهم ودارت حولهم ، فلم تقدر أن تؤثّر فيهم ، أو من طاف بهم الخيال يطيف طيفا . ( مرآه العقول : 25 : 171 - 172 ) . ( 1 ) قوله عليه السّلام : « فاشعروا » الشعار : الثوب الملاصق للجلد والشعر ، أي جعلوا خوف اللّه شعار قلوبكم ، ملازما لها غير مفارق عنها . ( مرآه العقول : 25 : 172 ) . ( 2 ) في الكافي والتحف : « تركه » . ( 3 ) زهرة الحياة الدنيا : بهجتها ونضارتها وحسنها . ( 4 ) سورة النحل : 16 : 45 - 47 . ( 5 ) سورة الأنبياء : 21 : 11 - 15 .
ترتيب الأمالي — صفحة 453 | محمد جواد المحمودي