والآخرين ، ذلك يوم ينفخ فيه « 1 » الصور ، وتبعثر فيه القبور « 2 » ، ذلك يوم الآزفة « 3 » ، إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين « 4 » ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية ، ولا تقبل من أحد فيه معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلّا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيّئات ، فمن كان من المؤمنين وعمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده .
فاحذروا أيّها النّاس من المعاصي والذنوب ، فقد نهاكم اللّه عنها وحذّركموها في الكتاب الصادق ، والبيان الناطق ، ولا تأمنوا مكر اللّه وشدّة أخذه عندما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإنّ اللّه يقول :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 5 » ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ والبحار : « في » .
( 2 ) قوله عليه السّلام : « وتبعثر فيه القبور » قال الجوهري : يقال : بعثرت الشيء وبعثرته : إذا استخرجته وكشفته . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : ( و[ إِذا ] بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ[ سورة العاديات : 9 ] : أثير وأخرج ، وقال : تقول : « بعثرت حوضي » أي هدمته وجعلت أسفله أعلاه .
( مرآه العقول : 25 : 171 ) .
( 3 ) قوله عليه السّلام : « ذلك يوم الازفة » سمّيت القيامة بها لأزوفها أي لقربها . ( مرآة العقول ) .
( 4 ) في نسخة : « كاظمة » .
« إذ القلوب لدى الحناجر » فإنّها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم ، فلا تعود فيتروّحوا ، فلا تخرج فيستريحوا . « كاظمين » على الغم ، حال من أصحاب القلوب على المعنى ، لأنّه على الإضافة ، أو منها ومن ضميرها في لدى وجمعه كذلك ، لأنّ الكظم من أفعال العقلاء كقوله تعالى :فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ[ سورة الشعراء : 4 ] ( مرآه العقول : 25 : 171 ) .
( 5 ) سورة الأعراف : 7 : 201 .
قوله تعالى :طائِفٌ ، *قال البيضاوي : أي لمة منه ، وهو اسم فاعل من طاف يطوف ، كأنّها -