يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » ، فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون ، ولا تركنوا إلى الدّنيا ، فإنّ اللّه قد قال لمحمّد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ولأصحابه :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 2 » .
ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتّخذها دار قرار ومنزل استيطان ، فإنّها دار قلعة « 3 » وبلغة « 4 » ، ودار عمل ، فتزوّدوا الأعمال الصالحة منها
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 : 24 .
قال البيضاوي :إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْياحالها العجيبة في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بهاكَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِفاشتبك به حتّى خالط بعضه بعضامِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُمن الزروع والبقول والحشيش ،حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْبأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من أولوان الثياب والزينة ، « فتزيّنت بها وازيّنت » أصله تزيّنت ، فأدغم ، وقد قرئ على الأصل « وازيّنت » على أفعلت من غير إعلال كأغيلت ، والمعنى : صارت ذات زينة ، وازيانت كابياضت ،وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْهامتمكّنون من حصدها ورفع غلّتهاأَتاها أَمْرُناضرب زرعها ما يجتاحهلَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناهاجعلنا زرعهاحَصِيداًشبيها بما حصد من أصله ،كَأَنْ لَمْ تَغْنَكأن لم يغن زرعها أي لم تنبت ، والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة ، وقرئ بالياء على الأصل ،بِالْأَمْسِلا فيما قبله ، وهو مثل في الوقت القريب ، والممثّل به مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما بعد ما كان غضا ، والتف وزيّن الأرض حتّى طمع فيه أهله وظنّوا أنّه قد سلم من الحوائج ، لا الماء ، وإن وليه حرف التشبيه ، لأنّه من التشبيه المركّب ،كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَفإنّهم المنتفعون به . ( مرآة العقول : 25 : 174 - 175 ) .
( 2 ) سورة هود : 11 : 113 .
( 3 ) القلعة : ما لا يدوم من المال . والمال المستعار . والدنيا دار قلعة : دار تحوّل وارتحال . وهو على قلعة : رحلة . وهو مجلس قلعة : يضطرّ الجالس فيه إلى التخلّي عنه لغيره مرّة بعد مرّة . ومنزلنا منزل قلعة : لا نملكه . ( المعجم الوسيط ) .
( 4 ) البلغة - بالضمّ - : ما يتبلّغ به من العيش ، أي دار ينبغي أن يكتفى فيها بقدر الكفاية ، -